بالنسبة ، وتعلقها بالطرفين ، ويتقدم الفعل لتكليف الكافر ولتنافي هو الّذي يصح منه الفعل والترك ، وهذا التصحيح ( بالنسبة ) إلى الفاعل واما صحة الفعل الذاتية - أي امكانه في نفسه - فإنها لا تحتاج إلى الفاعل كما لا يخفى .
( مسألة ) ( و ) القدرة ( تعلقها بالطرفين ) فان القادر هو الّذي يصح منه الفعل والترك فيتساوى نسبته إليهما . وذهبت الأشاعرة إلى انها متعلقة بطرف واحد ، لزعمهم ان القدرة مع الفعل لا قبله كما سيأتي مع بيان فساده . وحيث إنها مع الفعل لا يمكن أن تتعلق بالطرفين وإلا لزم اجتماع الضدين أو النقيضين - وذلك محال - فتعلق القدرة بالطرفين محال .
( مسألة ) ( ويتقدم ) القدرة على ( الفعل ) كما ذهب إليه الحكماء والمعتزلة - خلافا للأشاعرة فذهبوا إلى أن القدرة تقارن الفعل - ويدل على ما قلنا وجوه :
( الأول ) - ( لتكليف الكافر ) فان الكافر حال الكفر اما أن يكون يكون مكلفا بالإيمان أم لا ، والثاني باطل بالضرورة حتى عند الأشاعرة فيبقى الأول فنقول : الإيمان اما أن يكون مقدورا له في هذا الحال أم لا ، فإن كان مقدورا له ثبت المطلوب لتقدم القدرة على الإيمان وإن لم يكن مقدورا له لزم تكليف ما لا يطاق وهو باطل بالضرورة ولقوله تعالى :
« لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها »
.
( و ) الثاني - ( لتنافى ) بين احتياج الفعل إلى القدرة وبين تقارن القدرة للفعل ، وذلك لأن حال وجود الفعل يكون الفعل موجودا فلا حاجة له إلى شيء ، فاحتياجه إلى القدرة يستلزم تقدمها وعدم تقدمها يستلزم عدم حاجته إليها .