وقد تتعلقان بذاتيهما بخلاف الشهوة والنفرة ، فهذه الكيفيات تفتقر إلى الحياة وهي صفة تقتضي الحس والحركة مشروطة باعتدال المزاج الاعتباران متغايران فإنهما بالنسبة إلى فعل المريد والكاره محركة ومسكنة له ، بخلاف إرادة فعل الغير وكراهته فإنهما لا يوجبان شيئا في المريد والكاره ، وهذا بديهي .
( مسألة ) ( و ) الإرادة والكراهة ( قد تتعلقان بذاتيهما ) إذ قد يريد الإنسان أن يريد الشيء ويكره أن يكره الشيء ، ويكون التغاير حينئذ بين الإرادتين والكراهتين ، إذ الإرادة الأولى متعلقة بالإرادة الثانية والثانية متعلقة بالمراد وهكذا في الكراهة . وخالف في تعلق الإرادة والكراهة بذاتيهما بعض بوجه لا يليق هذا المختصر . ( بخلاف الشهوة والنفرة ) فان الشهوة - وهي توقان النفس إلى الأمور المستلذة - لا يعلق أن تتعلق بتوقان آخر وكذا في النفرة ، ولذا لو قال أحد : « اشتهى ان اشتهى » لزم حمل كلامه على إرادة الاشتهاء .
ثم إن بين كل من الإرادة والشهوة ، والكراهة والنفرة عموما من وجه .
مثلا : يريد المريض شرب الدواء ولا يشتهيه ، ويشتهى أكل الطعام اللذيذ المضر ولا يريده ، وتجتمعان في إرادة الصحيح الطعام اللذيذ . وكذا لا يكره المريض شرب الدواء مع أنه يتنفر عنه ، وفي اللذيذ الحرام توجد الكراهة بدون النفرة ، وتجتمعان في الحرام المنفور عنه .
( مسألة ) ( فهذه الكيفيات ) النفسانية التي ذكرناها من العلم والقدرة والإرادة وغيرها ( تفتقر إلى الحياة ) وهو ظاهر إذ لولا الحياة لم يوجد شيء منها . ثم فسر الحياة بقوله : ( وهي صفة تقتضى الحس والحركة مشروطة باعتدال المزاج ) أي ان وجود هذه الصفة في الانسان مشروط بأن يكون له
القول السديد في شرح التجريد — صفحة 245
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص٢٤٥