ولاستلزام التجرد صحة المعقولية المستلزمة لامكان المصاحبة لان التركب مما لا يتناهى مختص بالشق الثاني وكان الأجود أن يقول : وإلا لزم المحذور الأول وتركب الحال مما لا يتناهى . وكيف كان فهذا الدليل باطل من وجهات لا تخفى .
( و ) اما ان كل مجرد عاقل فتقريره يتوقف على مقدمات :
( الأولى ) - ان كل مجرد يصح ان يكون معقولا ( لاستلزام التجرد صحة المعقولية ) ، وذلك لأن المجرد خال عن شوائب المادة وكلما هو كذلك فشأن مهيته أن تكون معقولة لعدم معاوق له عن التعقل .
( الثانية ) - ان كل ما صح أن يكون معقولا وحده صح ان يكون معقولا مع غيره ، وإلى هذا أشار المصنف ( ره ) بقوله : صحة المعقولية ( المستلزمة لامكان المصاحبة ) وذلك لأن كل ما يعقل فتعقله يلازم الحكم عليه ولو بالأمور العامة ككونه موجودا أو واحدا أو نحوهما ، فإذا كل معقول وحده معقول مع غيره .
( الثالثة ) - ان كل ما يصح أن يكون معقولا مع غيره يصح أن يكون مقارنا لمعقول اخر ، وهذا ظاهر لأن المعقولية معا عبارة أخرى عن المقارنة .
( الرابعة ) - ان كل ما يصح أن يكون مقارنا لغيره من المعقولات يصح ان يكون عاقلا إذا كان مجردا . وذلك لأن ما يصح ان يقارن غيره إذا وجد في الخارج صح مقارنته لذلك الغير ، والمقارنة للغير هو معنى تعقل التجرد إذ تعقل المجرد لا يخلو اما ان يكون بحلول المجرد في معقوله أو حلول لمعقول في المجرد أو حلولهما في ثالث أو تقارنهما ، والثلاثة الأول باطلة لامتناعها بالنسبة إلى الجوهر فتعين الرابع وهو المطلوب . وفي هذا الدليل أيضا نظر من وجوه أقلها منع المقدمة الرابعة إذ صحة المقارنة في التعقل لا يستلزم صحة المقارنة في الخارج . هذا
القول السديد في شرح التجريد — صفحة 238
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص٢٣٨