ومنها القدرة ، وتفارق الطبيعة والمزاج بمقارنة الشعور والمغايرة في التابع ، ومصححة للفعل مضافا إلى ما تقدم سابقا من عدم ثبوت مجرد سوى اللّه تعالى وكونه - عز شأنه - مدركا مما قام عليه العقل والسمع كما سيأتي . فلا نحتاج في الإثبات إلى مثل هذا الدليل .
[ القدرة ]
( مسألة ) ( ومنها ) أي من الكيفيات النفسانية ( القدرة ) وهي حالة موجبة لتأثير المتصف بها على وفق إرادته في الجملة ، ( وتفارق ) القدرة ( الطبيعة ) التي هي عبارة عن الصفة المؤثرة بغير شعور مع تشابههما في التأثير كالنار التي طبيعتها الإحراق ، ( و ) تفارق أيضا ( المزاج ) وهو عبارة عن الكيفية المتوسطة بين الحرارة والبرودة . واستدل لمغايرة القدرة للطبيعة ( بمقارنة ) القدرة ( الشعور ) بخلاف الطبيعة فإنها تؤثر بلا شعور ( و ) لمغايرتها للمزاج ب ( المغايرة في التابع ) إذ يتبع القدرة ما ليس من جنسها ويتبع المزاج ما هو من جنسه ، أي ان تأثيره من جنس تأثير الحرارة والبرودة بخلاف تأثير القدرة .
ثم إنهم قسموا الصفة المؤثرة إلى أربعة أقسام لأنها اما ان تؤثر مع الشعور أو بدونه ، وعلى كل تقدير اما ان يتشابه التأثير أو يختلف : ( الأول ) المقترنة بالشعور المتشابهة في التأثير ، وهي القوة الفلكية - ولكن لم يقم عليها عندنا دليل - ( الثاني ) المقترنة بالشعور غير المتشابهة في التأثير ، وهي القوة الحيوانية ( الثالث ) غير المقترنة بالشعور المتشابهة في التأثير ، وهي القوة الطبيعية ( الرابع ) غير المقترنة بالشعور المختلفة في التأثير ، وتسمى النفس النباتية .
( مسألة ) ( و ) القدرة ( مصححة للفعل ) لا موجبة له ، فان القادر