لاستلزام انقسام المحل انقسام الحال فان تشابهت عرض الوضع للمجرد وإلا تركب مما لا يتناهى عاقل . وقبل الاستدلال على ذلك نذكر مقدمة ، وهي أن التعقل عبارة عن الوجود ادراك شيء لم تعرضه العوارض الخارجية المادية . مثلا : تعقل النار عبارة عن ادراك ماهية النار بدون الاحتراق والضوء والوضع ونحوها كما تقدم في الذهني ، والتجرد عبارة عن عدم كون الشيء مادة أو مقارنا للمادة كمقارنة الصور والأعراض .
إذا عرفت هذه قلنا : اما ان كل عاقل مجرد فلأن العاقل - أي المدرك للصور المعقولة - لو لم يكن مجردا كان ماديا فيكون منقسما وإذا كان الغافل منقسما كان المعقول كذلك ( لاستلزام انقسام المحل ) انقسام الحال . والقول بأنه يمكن ان ينقسم المحل ولا ينقسم الحال بأن يحل الحال في جزء غير منقسم من المحل باطل ، إذ يلزم منه الجزء الّذي لا يتجزأ وهو محال . وحيث انقسم الحال أي الصورة المعقولة فاما ان ينقسم إلى أجزاء متشابهة من حيث الوضع واما أن ينقسم إلى أجزاء غير متشابهة ( فان تشابهت عرض الوضع للمجرد ) وهو باطل لأنا فرضنا ان الصورة المعقولة مجردة فلا يعرضها الوضع والمقدار ( والا ) يكن كذلك بان انقسم الحال أي الصورة المعقولة إلى أجزاء غير متشابهة عرض الوضع للمجرد أولا بالبيان المذكور في شقه الأول و ( تركب مما لا يتناهى ) ثانيا . بيانه : ان المحل لكونه ماديا يقبل القسمة إلى غير النهاية بحسب الممكن من الانقسامات فالحال أيضا يقبلها كذلك ، وحيث إن الأجزاء متخالفة في الحقيقة فلا بد أن تكون حاصلة بالفعل في المركب .
وتركب شيء من أجزاء غير متناهية بالفعل محال . هذا وانما خص المصنف ( ره ) عروض الوضع للمجرد بالصورة الأولى مع اشتراك هذا المحذور بين الشقين
القول السديد في شرح التجريد — صفحة 237
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص٢٣٧