تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول السديد في شرح التجريد — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
ولا حاجة إلى المعلم ، نعم لا بد من الجزء الصوري وشرطه عدم الغاية ( مسألة ) ( ولا حاجة إلى المعلم ) في حصول المعارف ( نعم ) لا يكفى في حصولها صرف وجود المقدمات في الذهن غير مرتبة بل ( لا بد من الجزء الصوري ) أعنى ترتيبها بالنحو المنتج ، إذ لولا الترتيب لحصل العلوم الكسبية لجميع العقلاء ولم يقع خلل لأحد في الاعتقاد . وخالف في عدم الاحتياج إلى المعلم جماعة فقالوا : ان النظر لا يكفى في حصول المعارف . وغاية ما استدل لهم ان ذاته تعالى وأحوالها لكونها مجردا غائبا عن الحواس لا يوجد مقدمات ضرورية تناسب العلم بذاته وأحوالها حتى يستنتج منها بالنظر فلا بد من معلم مؤيد من عند اللّه تعالى يبين المقدمات المناسبة من التصورات والتصديقات حتى تحصل مادة النظر . واستدل القائلون بعدم الحاجة إلى المعلم بأنه لو احتيج إليه دار أو تسلسل ، لأن العلم باللّه يتوقف على المعلم والعلم بصدقه ان توقف على معلم آخر تسلسل وان كفى هذا المعلم دار لأن المعلم بصدقه يتوقف على العلم بتصديق اللّه له بسبب المعجزة والعلم بتصديق اللّه يتوقف على العلم باللّه . أما التوقف الأول فلأنه المفروض والتوقف الأخير بديهي ، واما التوقف الوسط فلأنه لولا العلم بتصديق اللّه لم يعلم صدقه أقول : والظاهر أن النزاع بين الطرفين لفظي إذ المشهور القائلون بعدم الاحتياج إلى المعلم مرادهم انه مع النظر بتمام المقدمات الصحيحة مادة وهيئة لو حصل لم يحتج إلى المعلم وهذا بديهي ، والقائلون بالاحتياج إليه يقولون بأنه لا يحصل النظر بمقدمات صحيحة مع تسليمهم انه لو فرض حصوله كفى فتأمل . واما أدلة الطرفين فمخدوشة كما لا يخفى . ( مسألة ) ( وشرطه ) أي شرط النظر أمور ثلاثة : الأول - ( عدم ) العلم بالمطلوب الّذي هو ( الغاية ) للنظر ، إذ لو كان المطلوب
القول السديد في شرح التجريد — صفحة 227 | السيد محمد الحسيني الشيرازي