وقد يصح تعلق كل من العلم والاعتقاد بنفسه وبالآخر ، فيتغاير الاعتبار لا الصور ، والجهل بمعنى يقابلهما وبآخر قسم لأحدهما كالشك في الوجود والعدم ووجود اللحية وعدمها والأبوة والبنوة والسواد والبياض ، ويشترط فيه أن لا يترجح أحد الطرفين ولو مقدار شعرة وإلا كان الراجح الظن والمرجوح الوهم .
( مسألة ) ( وقد يصح تعلق كل من العلم والاعتقاد بنفسه وبالآخر ) فان العلم كما يصح تعلقه بكل شيء كذلك يصح تعلقه بنفسه بأن نعلم أنا عالم بالشيء الفلاني ، وهذا مقابل الجهل المركب . وكذلك يصح تعلقه بالاعتقاد بأن نعلم أنا نعتقد برسالة محمد بن عبد اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم مثلا ، وهكذا بالنسبة إلى الاعتقاد فيصح تعلق الاعتقاد بنفسه بأن نعتقد انا نعتقد نبوته مثلا ، ويصح تعلقه بالعلم بأن نعتقد بأنا عالم بقيام زيد ( فيتغاير الاعتبار لا الصور ) بمعنى انا إذا حصل لنا تصور أو تصديق وأردنا أن نتصور ذلك التصور أو التصديق يكفى لنا في ذلك حضور هذا التصور أو التصديق عندنا ولا حاجة إلى حضور صورة ذهنية أخرى . نعم يتغاير الاعتبار فان العلم باعتبار كونه علما منظور به وهو مأخوذ آليا وباعتبار كونه معلوما منظور منه وهو مأخوذ استقلاليا .
( مسألة ) في الجهل ( والجهل بمعنى يقابلهما وبآخر قسم لأحدهما ) الجهل على قسمين : ( الأول ) الجهل البسيط وهو عدم العلم عما من شأنه أن يكون عالما ، وبهذا المعنى يقابل العلم والاعتقاد مقابلة العدم للملكة ، وإنما سمى بسيطا لأنه جهل واحد . ( الثاني ) الجهل المركب وهو جهل بالواقع مع الجهل بأنه جاهل به كمن يعلم أن زيدا في الدار والحال انه ليس فيها ، وإنما سمى مركبا لأنه جهلان جهل بالواقع وجهل بالجهل . ومن المعلوم ان الجهل بهذا المعنى قسم من الاعتقاد بالمعنى الأعم كما تقدم .
القول السديد في شرح التجريد — صفحة 224
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص٢٢٤