المحاذير التي فرضها العقل كما لا يخفى . هذا تمام الكلام في الأمر الأول وهو إثبات كون وجوب النظر عقليا .
واما الأمر الثاني وهو عدم كونه سمعيا فنقول : ذهبت الأشاعرة إلى كون الوجوب سمعيا ، واستدلوا بأمرين : ( الأول ) - قوله تعالى :
« وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا »
دل على عدم التعذيب بدون بعث الرسول ، وهو ظاهر في الرسول الخارجي لا الأعم من الداخلي الّذي هو العقل والخارجي ، وكذا قوله تعالى :
« وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها »
أي ان اهلاكنا المتضمن لسلب النفع وايجاب الضرر متوقف على أمرنا بالطاعات ثم يفسقون فنهلكهم فلا هلاك بدون الأمر والنهى المتوقفين على الرسول . وفيه ان هذا الدليل يثبت ان بعد ارسال الرسول يكون التعذيب ، والكلام ليس في ذلك بل في ان قبل معلومية ان المدعى رسول هل يجب النظر أم لا . وإلى هذا يرجع ما ذكروه من أنه لو لم يجب النظر يلزم افحام الأنبياء ، إذ إذا جاء النبي وادعى النبوة لم يلزم على المكلف الذهاب والنظر في دليله وبرهانه لا عقلا ، لفرض ان النظر ليس بواجب عقلا ولا سمعا لفرض ان الوجوب السمعي يتوقف على النبي وهو غير معلوم للمكلف فعلا .
( الثاني ) - من أدلة الأشاعرة انه لو وجب النظر عقلا فذلك اما لفائدة عاجلة والمفروض خلافها لأنه موجب لترك العادات والعرفيات والشهوات ومشقة النفس بالتكاليف ، واما لفائدة آجلة ومن الممكن حصولها تفضلا بدون اتباع الرسول . وفيه ان الفائدة عاجلة وهي زوال الخوف والاضطرابات التي تحصل بدون الرسول كما في زمان الجاهلية ، وآجلة وهي الثواب الّذي لا يمكن الابتداء به في الحكمة .
( تنبيه ) قد ورد في جملة من الروايات ما يدل على أنه لبس للّه على