تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول السديد في شرح التجريد — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
قد يحصل ضده ، وحصول العلم عن الصحيح واجب ( قد يحصل ضده ) أي ضد العلم بمعنى انه ينتج شيئا مخالفا للواقع الّذي هو الجهل نحو « كل انسان حجر وكل حجر جماد فكل انسان جماد » وقد يحصل العلم أي تكون النتيجة مطابقة للواقع نحو « كل انسان حجر وكل حجر ناطق فكل انسان ناطق » وقد لا يحصل شيء أصلا نحو « كل انسان حيوان وبعض الحيوان صاهل » فإنه لا ينتح أصلا لعدم كونه على طبق أحد الأشكال الأربعة . ( مسألة ) ( وحصول العلم عن ) النظر ( الصحيح ) مادة وهيئة ( واجب ) اختلفوا في كيفية حصول النتيجة بعد النظر بعد الاتفاق على ضرورية هذا الحصول على ثلاثة أقوال : ( الأول ) ما ذهب إليه الأشاعرة من أن ذلك بجريان عادة اللّه تعالى ، إذ الممكنات بأسرها مستندة إليه تعالى فليس للمقدمتين مدخلية في حصول النتيجة أصلا ، وهكذا قالوا في كل ما يرى سببا ومسببا فالاحراق يحصل بايجاد اللّه تعالى له بعد وجود النار بلا مدخلية لها في حصوله أصلا . وهذا باطل إذ سيأتي أن كل الأشياء ليست مخلوقة للّه تعالى ( الثاني ) ما ذهب إليه المعتزلة من أن حصول النتيجة انما هو فعل توليدي يصدر عنا ، بناء على أن الأفعال الاختيارية صادرة عن الشخص اما بمباشرة ان لم يكن صدورها عنا بتوسط فعل آخر منا وإما بتوليد ان كان بالتوسط كالاحراق الحاصل عنا بتوسط الالقاء في النار ، وهذا هو ما أشار إليه المصنف ( الثالث ) ما ذهب إليه بعض الحكماء مبنيا على أصلهم الفاسد من أن المبدأ الفياض لوجود الحوادث فاعل الجبر وان فيضانها منه موقوف على الاستعداد التام ، ولا شك أن العلم الحاصل عقيب النظر أمر حادث فيندرج في تلك القاعدة وهذا باطل أيضا كما لا يخفى .