تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول السديد في شرح التجريد — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
( الأولى ) - وجوب شكر المنعم ودفع الخوف ، أما شكر المنعم فيدل على وجوبه انه لولا الشكر لخيف زوال النعم فالعقل يلزم الشكر لئلا تزول . ان قلت : العقل لا يلزم لأنه يرى عدم الزوال عن الكفار والدهريين غير الشاكرين . قلت : لا نقول باحتمال الزوال في الدنيا بل يكفى الخوف في الآخرة ، واحتمال وجود آخرة كاف في المطلوب ، فلا يقال : ان الآخرة للكافر مشكوكة . أما دفع الخوف فلأنه يحتمل توجه الضرر مع عدم المعرفة وهذا الاحتمال موجب لقلق النفس فالعقل يلزم بدفعه . ومن المعلوم أن دفع الخوف غير خوف زوال النعم إذ الأول خوف سلب النفع والثاني خوف توجه الضرر . ( الثانية ) - توقف الشكر ودفع الخوف على المعرفة ، أما توقف الشكر فلأنه يلزم أن يعرف المشكور حتى يؤتى بالشكر الملائم له ، مثلا : الشكر الملائم للعالم اعطاؤه الكتاب والسؤال عنه ، والشكر الملائم للجاهل ليس ذاك إذ اعطاؤه الكتاب لغو والسؤال منه ايذاء وتفضيح له ، وعلى هذا فيلزم أن يعرف المشكور حتى يعرف كيفية الشكر له . وأما توقف دفع الخوف فلما تقدم في المقدمة الأولى . ( الثالثة ) - توقف معرفة اللّه على النظر . وذلك واضح فان أصل احتياج العالم إلى المحدث في الجملة - وان كان بديهيا على المختار - إلا أن الخصوصيات الزائدة متوقفة قطعا . ( الرابعة ) - ما يتوقف الواجب المطلق عليه فهو واجب . وهذا وان كان محل الكلام بالنسبة إلى الوجوب الشرعي واما الواجب العقلي فلا اشكال فيه إذ العقل يلزم تحصيل ما يتوقف عليه الواجب العقلي إذ لولا تحصيله مع بقاء الوجوب على وجوبه - كما هو المفروض - لم يحصل ذو المقدمة ، فتترتب