والاعتقاد يقال لأحد قسميه أربع لأنها اما كمال واما استعداد نحو الكمال قريب أو متوسط أو بعيد :
( الأولى ) البعيد ويسمى عقلا هيولائيا وهو محض قابلية النفس للادراكات ( الثانية ) المتوسط ويسمى عقلا بالملكة وهو استعداد النفس لتحصيل النظريات بعد حصول الضروريات لها . ( الثالثة ) القريب ويسمى عقلا بالفعل وهو اقتدار النفس على استحضار النظريات متى شاء لكونها مكتسبة مخزونة عنده . ( الرابعة ) الكمال ويسمى عقلا مستفادا وهو حصول تلك النظريات بالفعل . ولا يخفى ان هذه الأسماء قد تطلق على النفس في تلك المراتب وقد تطلق على قوى النفس كما أشرنا إليه . واما العقل العملي فلها مراتب أربع أيضا ( الأولى ) تهذيب الظاهر باستعمال ظواهر الشرع . ( الثانية ) تهذيب الباطن من الملكات الردية . ( الثالثة ) ما يحصل له بعد الاتصال بعالم الغيب وهو تحلى النفس بالأمور القدسية . ( الرابعة ) ما يتجلى لها بعد ذلك من جلال اللّه تعالى وجماله فترى كل قدرة مضمحلة في جنب قدرته وهكذا . هذا ما ذكره جملة من الحكماء والمتكلمين ، ولكن لا يخفى ان طريق السعادة الأبدية التي هي فوق ما يتصور منحصرة في التمسك بذيل الشريعة المطهرة في كل كبيرة وصغيرة
« هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ »
« 1 » .
( مسألة ) في الاعتقاد ( والاعتقاد يقال لأحد قسميه ) أي أحد
هامش
( 1 ) قال بعض الوعاظ : « تلاوة للأبيات » عبارة عن توجيههم نحو آياته تعالى حتى يؤمنوا ، و « التزكية » عبارة عن المساعدة معهم حتى يطبقوا الأمور العقلائية على أنفسهم ، و « تعليم الكتاب والحكمة » عبارة عن تعليم قوانين العلم الدنيوية والأخروية .