تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول السديد في شرح التجريد — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
والعقل غريزة يلزمها العلم بالضروريات عند سلامة الآلات ، ويطلق على غيره بالاشتراك كالمحسوس فلا . ( الثاني ) ان العلم بذى السبب ليس علما به جزئيا بل إنما هو علم كلى ، فلو علمنا أن النار علة للاحراق كان علمنا بالاحراق الكلى لا الجزئي ، لأن نفس تصور الاحراق لا يمنع عن وقوع الشركة ، وكذلك علمنا بصدوره عن النار لا يمنع الشركة . وسره ان الشيء ما لم يجد لم يتشخص إذ تقييد الكلى بألف كلى لا يوجب الجزئية إذ لا يرتفع احتمال الشركة . ( مسألة ) في العقل ( والعقل غريزة ) أي طبيعة جبل عليها الإنسان ( يلزمها العلم بالضروريات ) الستة : الأوليات والمشاهدات والتجريبيات والحدسيات والمتواترات والفطريات ( عند سلامة الآلات ) أي الحواس الظاهرة والباطنة ، إذ عند اختلالها لا يلزم العلم بالضروريات بل قد يقطع بخلافها كالاحول يرى الواحد اثنين . وهذا التعريف للعقل هو الّذي اختاره المحققون وقال قوم : « انه العلم ببعض الضروريات » وآخرون « انه العلم بوجوب الواجبات واستحالة المستحيلات ، ولكن العقل في الشرع قد يعرف بأنه « ما عبد به الرحمن واكتسب به الجنان » . ويظهر من بعض الأدلة الدالة على أنه حجة باطنية ان المراد به المعنى العرفي - فتأمل . ( مسألة ) ( ويطلق ) العقل ( على غيره ) أي غير هذا المعنى المتقدم ( بالاشتراك ) فالعقل في الاصطلاح مشترك بين الغريزة المذكورة وبين الموجود المجرد في ذاته وفعله المقابل للنفس التي هي مجردة في ذاتها لا فعلها . وقد تقدم الكلام عنهما وانه لم يثبت مجرد سوى اللّه سبحانه . وبين النفس باعتبار استكمالها واستفاضتها عما فوقها وتكميلها للبدن ، وبين قوى النفس وتلك القوى اما علمية واما عملية فالعلمية وتسمى بالعقل النظري لها مراتب