ومراتبه ثلاثة ، وذو السبب إنما يعلم به كليا ذات من الذوات أو علمنا العلة بما هي علة في الجملة فلا يلزم علمنا بالمعلول .
اما في الصورة الأولى فلا علم بالمعلول أصلا ، واما في الصورة الثانية فالعلم بالمعلول مجمل .
( مسألة ) ( ومراتبه ) أي العلم ( ثلاثة ) : ( الأولى ) أن يكون بالقوة المحضة وهذا هو الاستعداد ، وإنما سمى علما مع أنه ليس بعلم تجوزا ، وهذه المرتبة اما قريبة من الفعل كما في العقل بالفعل واما بعيدة كما في العقل الهيولائى ، وقد تكون متوسطة كما في العقل بالملكة . ( الثانية ) أن يكون بالفعل التام ، وهو أن يعلم الأشياء تفصيلا متمايزا بعضها عن بعض . ( الثالثة ) العلم الإجمالي وهذه متوسطة بين الأولين لا قوة محضة ولا تفصيلي ، وذلك كمن غفل عن شيء فإنه يمكنه حضوره عند الإرادة . وبهذا يفرق العلم الإجمالي في هذا الاصطلاح عن العلم الإجمالي في اصطلاح الأصوليين ، إذ هذا عبارة عمن علم ثم غفل وذاك عبارة عن علم تفصيلي وجهل تفصيلي انضما وصارا سببا للترديد ، كالعلم الإجمالي بأن النجس اما هذا الماء أو ذاك فإنه علم تفصيلي بالنجس في البين وجهل تفصيلي بعينه .
( مسألة ) ( وذو السبب ) أي المعلول ( إنما يعلم به كليا ) في هذا إشارة إلى أمرين : ( الأول ) ان العلم بشيء ذا سبب لا يمكن إلا بعد العلم بسببه ، إذ الشيء ذو السبب ممكن فإذا نظر إليه من حيث هو مع قطع النظر عن سببه امتنع الجزم برجحان أحد طرفيه على الآخر ، وإنما يحكم بأحدهما إذا عقل وجود السبب أو عدمه . لا يقال : قد يعلم الشيء ذا السبب باحساس ونحوه فلا يتوقف العلم به على العلم بسببه . لأنا نقول : ما تقدم إنما هو فيما لم يعلم به علما ضروريا فإنه يحتاج العلم به إلى العلم بسببه ، اما ما كان ضروريا
القول السديد في شرح التجريد — صفحة 220
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص٢٢٠