تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول السديد في شرح التجريد — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
وفي اصطلاح يفارق الادراك مفارقة الجنس النوع ، وباصطلاح آخر مفارقة النوعين ، وتعلقه على التمام بالعلة يستلزم تعلقه كذلك بالمعلول الضروريات فإنه إذا أحس بجزئيات نوع ما وتوجه إلى مقايسة بعضها إلى بعض استعد لإفاضة العلم بكليها كما أنه إذا أحس بأنواع متعددة مع المقايسة المذكورة استعد للعلم بجنسها وهكذا ، وكذلك بالنسبة إلى التصور المجهول فإنه يحصل بالمعرف والتصديق المجهول فإنه يحصل بالحجة ، واما ان العلم بالنتيجة هل بالتوليد أو الاعداد أو التوافى ففيه خلاف سيأتي . قال السبزواري :
وهل بتوليد أو اعداد ثبت * أو بالتوافى عادة اللّه جرت
وجرى عادة خطأ شديدا * وليست العلية توليدا
وكيف كان فإفاضة العلوم تتدرج من الضعف إلى القوة حسب تفاوت مراتب الاستعدادات المختلفة الحاصلة بعضها عقيب بعض . ( مسألة ) في النسبة بين العلم والادراك ( وفي اصطلاح يفارق ) العلم ( الإدراك مفارقة الجنس النوع ) فالجنس هو الإدراك والنوع هو العلم ( وباصطلاح آخر مفارقة النوعين ) فكل من العلم والإدراك نوع تحت جنس هو الإدراك مطلقا . والحاصل ان في الإدراك اصطلاحين : ( الأول ) أن يكون بمعنى الإدراك المطلق الأعم من الجزئي كادراك الكون بالبصر ، وهكذا ، والكلى كالعلم بالكليات ، وبهذا المعنى يكون الإدراك أعم من العلم . ( الثاني ) أن يكون بمعنى الإحساس فقط . وبهذا المعنى يكون مباينا للعلم . ( مسألة ) ( وتعلقه ) أي العلم ( على التمام بالعلة يستلزم تعلقه كذلك ) على التمام ( بالمعلول ) فانا إذا علمنا العلة بذاتها وماهيتها ولوازمها وملزوماتها وعوارضها ومعروضاتها مفصلا تعلق علمنا بالمعلول كاملا إذ المعلول من لوازم العلة وقد فرض علمنا بلوازمها ، اما لو لم نعلم إلا ذات العلة بما انهما