ولا بد فيه من الاستعداد اما الضروري فبالحواس واما الكسبي فبالأول ما علمه اللّه تعالى فكانت لازمة لهم فلا تكون اختيارية . وأجابت المعتزلة : بأن العلم تابع للمعلوم فلا يكون علة له . وقالت الأشاعرة : كيف يجوز أن يكون علمه الأزلي تابعا لما هو متأخر عنه فإنه يستلزم الدور . أجابوا عنه : بأنا لا نعنى بالتابعية هاهنا التأخر حتى يلزم الدور بل نعنى اصالة موازنه في التطابق .
بيان ذلك : ان كل واحد من العلم والمعلوم موازن للآخر لأنهما متطابقان فكان كل واحد منهما موازن بالآخر فتوازنا . أي توافقا في الوزن والأصل في هذا التطابق هو المعلوم لأن العلم حكاية عن المعلوم ومثال له فنسبته إليه كنسبة صورة الفرس المنقوشة على الجدار إلى ذات الفرس ، فكما يصح أن يقال : إنما كانت الصورة هكذا لأن ذات الفرس هكذا ، ولا يصح أن يقال :
إنما كان ذات الفرس هكذا لأن الصورة هكذا ، كذلك يصح أن يقال : إنما علمت زيدا شريرا لأنه كان في نفسه شريرا ، ولا يصح أن يقال : كان زيد في نفسه شريرا لأنى علمته شريرا ، فاللّه سبحانه إنما علمهم في الأزل كذلك لأنهم كانوا فيما لا يزال كذلك لا ان الأمر بالعكس حتى يتم دليل الأشاعرة - انتهى .
( مسألة ) ( ولا بد فيه ) أي في العلم ( من الاستعداد ) فان العلم يفيض على الإنسان من اللّه سبحانه والإفاضة تابعة للقابلية والاستعداد في القابل فلا بد وأن يكون الإنسان قابلا ومستعدا لذلك ( اما ) العلم ( الضروري ) كالمدرك بالحواس الخمس ونحوها ( فبالحواس ) أي ان استعداداتها باستعمال الحواس الظاهرة وهي معدة للعلم إذ لولا استعمالها لم يحصل العلم الضروري فان كل حاسة سبب معد لقسم من العلوم فالبصر سبب معد للعلم بالمبصرات والسمع للعلم بالمسموعات وهكذا ، ولذا كان المحكى عن أبي على أنه قال : من فقد حسا فقد فقد علما ( واما الكسبى ) من العلوم ( فبالأول ) أي انها حاصلة من
القول السديد في شرح التجريد — صفحة 218
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص٢١٨