وواجب وممكن ، وهو تابع بمعنى اصالة موازنه في التطابق فزال الدور والثاني اما أن يستعمل فيه الحدس - وهو انتقال الذهن الدفعي من المبادي إلى المطلب - أو لا يستعمل فيه فالأول هو ( الحدسيات ) والثاني ان كان الحكم فيه حاصلا باخبار جماعة ممتنع عند العقل تواطئهم على الكذب فهي ( المتواترات ) وان لم يكن كذلك بل حاصلا من كثرة التجارب وهي ( التجريبيات ) وقد علم بذلك حد كل واحد منها - انتهى . فالأوليات كقولنا : الكل أعظم من الجزء ، والمشاهدات الحسية كالشمس مشرقة والوجدانية كأن لنا جوعا ، والفطريات كقولنا : الأربعة زوج ، فان الحكم بذلك بواسطة انقسامها إلى المتساويين الّذي لا يغيب عن الذهن ، والحدسيات كقولنا : نور القمر مستفاد من نور الشمس ، لاختلاف تشكلاته ، والمتواترات كقولنا : مكة المكرمة موجودة لمن لم يذهب إليها ، والتجريبيات كقولنا : السقمونيا مسهل للصفراء .
ومن أراد تفصيل ذلك فليرجع إلى مظانه كجوهر النضيد وغيره ( و ) ينقسم العلم بتقسيم آخر إلى ( واجب ) أي ممتنع الانفكاك عن العالم كعلم الباري سبحانه ( و ) إلى ( ممكن ) كعلومنا .
( مسألة ) في ان العلم تابع للمعلوم ومعنى ذلك ( وهو ) أي العلم ( تابع ) للمعلوم ( بمعنى اصالة موازنه في التطابق ) أي ان موازن العلم وهو المعلوم أصل والعلم فرع . بيان ذلك ان العلم وان كان سابقا على المعلوم في بعض الموارد إلا أن العقل إذا تصورهما رأى ان المعلوم هو الأصل بحيث لولا كونه في موطنه ولو بعد حين لم يتعلق العلم به من حيث السالبة بانتفاء الموضوع ( فزال الدور ) قال القوشجي - إشارة إلى مبحث بين المعتزلة والأشاعرة - :
وذلك إلى أن الأشاعرة لما استدلوا على كون أفعال العباد اضطرارية بأن اللّه تعالى عالم في الأزل بصدورها عنهم فيستحيل انفكاكهم عنها لامتناع خلاف
القول السديد في شرح التجريد — صفحة 217
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص٢١٧