تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول السديد في شرح التجريد — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
ولا يعقل إلا مضافا فيقوى الاشكال باجتماع الصورتين المتماثلتين مع الاتحاد والأول مستلزم لتغيير الذات إذ العلم عين الذات فلو نال العلم بالمستقبل وجاء مكانه العلم بالحال لزم تغيير العلم المستلزم لتغيير الذات وهو محال أيضا . والجواب ان العلم في الباري ليس بالانطباع وتعلق علمه بالمعلوم غير معلوم الكيفية كما يرشد إلى ذلك كونه عين ذاته فيمكن أن يكون مثل الأشياء التي تعبر عن الكرة التي يزعمها الناظر في الغرفة ان لها ماض ومستقبل وحال والناظر في خارجها لا يكون له الأحوال الثلاثة ، واما ما زعمه بعض من أن الجزئيات هي بأنفسها علمه تعالى فسخافته كسخافة من زعم أنه لا يعلم الجزئيات بل علمه بالكليات غير الزائلة . ( مسألة ) ( ولا يعقل ) العلم ( إلا مضافا ) إلى المعلوم فان الكيفيات النفسية على قسمين : بعضها ذات إضافة كالعلم حتى أنه لا يعقل إلا مضافا ، وبعضها غير ذات إضافة كالجبن ونحوه بل زعم بعض ان العلم نفس الإضافة ( فيقوى الاشكال باجتماع الصورتين المتماثلتين مع الاتحاد ) . والحاصل انه يلزم من كون العلم مضافا اشكالان : ( الأول ) ان الشخص إذا عقل نفسه يتحد العالم والمعلوم فيجتمع صورتان متماثلتان مع أن اجتماع المثلين محال . ( الثاني ) ان العلم كما قلتم ذو إضافة والإضافة لا تعقل إلا بين شيئين لا بين الشيء الواحد ونفسه فكيف يمكن علم الشيء بذاته ، والجواب : اما عن الاشكال الأول بأنه لا مانع من اجتماع الأصل والصورة وليس هذا من اجتماع الضدين كما نرى من اجتماع المرآة وصورتها فيما لو أخذت بمرآة أخرى ثم انعكست إلى المرآة الأولى ، واما عن الاشكال الثاني بأنه يكفى في تحقق الاثنينية اختلاف الاعتبار ، ومن المعلوم ان العاقل من حيث إنه عاقل