تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول السديد في شرح التجريد — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
ولا يمكن الاتحاد ويختلف باختلاف المعقول كالحال والاستقبال يمكن اجتماع أعيانها . ( مسألة ) ( ولا يمكن الاتحاد ) ذهب بعض إلى أن العلم يتحد بالمعلوم عند العلم ، وآخرون إلى أن النفس الناطقة إذا علمت شيئا اتحدت بالعقل الفعال وكلاهما باطل إذ قد تقدم استحالة اتحاد شيئين مطلقا لأنهما ان بقيا بعد الاتحاد اثنين فلا اتحاد وان عدما أو عدم أحدهما فلا اتحاد أيضا إذ المعدومان لا شيء والمعدوم لا يتحد بالموجود لاستحالة كون الوجود عدما ، نعم ينتزع من بعض الموجودات الاعدام فان زيدا عدم عمرو مثلا مضافا إلى أن العقل الفعال كذب من أصله ، على أنه لو اتحدت به لزم أن تدرك كل شيء لأن العقل الفعال - على زعمهم - كذلك . ( مسألة ) ( ويختلف ) العلم ( باختلاف المعقول ) فان العلم بزيد مغاير للعلم بعمرو ولذا يوجد أحدهما بدون الآخر خلافا لبعض حيث قالوا بجواز تعلق علم واحد بمعلومين ، وهو باطل إذ العلم كما تقدم عبارة عن حصول صورة المعلوم عند العالم . ومن المعلوم ان الصورتين لا تكونان صورة واحدة لما تقدم من استحالة الاتحاد ، هذا كله في علمنا واما علم اللّه تعالى فلا نعلم كيفيته فالبحث فيه خارج عن محط عقولنا كما قال تعالى . « وان إلى ربك المنتهى » ( كالحال والاستقبال ) إشارة إلى قول جماعة من المعتزلة حيث قالوا بامكان وحدة العلم مع تعدد المعلوم ، والّذي دعاهم إلى ذلك ما رأوا انه لو كان العلم بالحال مغايرا للعلم بالاستقبال لزم التغيير في ذات الواجب والتالي محال فالمقدم مثله . بيان ذلك : انه لو علم اللّه تعالى بأن زيدا سيوجد ثم وجد فإن كان علمه بالاستقبال عين علمه بالحال ثبت المدعى وان لم يكن كذلك فلا يخلو اما أن يحصل له العلمان أولا ، والثاني باطل للزوم الجهل تعالى عن ذلك علوا كبيرا ،