في المحل المجرد القابل ، وحلول المثال مغاير المعلوم في النفس فانا نجد من أنفسنا أمورا ثلاثة : ( الأول ) الإدراك وهو حين الالتفات إلى المعلوم الخارجي كالابصار الفعلي والاستماع الفعلي وهكذا .
( الثاني ) الخيال وهو بعد الالتفات فانا إذا رأينا شيئا ثم بعد مدة التفتنا إلى أذهاننا رأينا شبحه حاضرا عندنا . ( الثالث ) القدر الجامع المستفاد من الجزئيات فانا نتمكن من تصور الحيوان الكلى مع عدم وجوده في الخارج وفي جميع الصور ينطبع شبح ومثال من المعلوم ولو الخيالي منه كتصور الأشياء المعدومة في العالم وأشكل على الانطباع ( أولا ) بأنه لو كان حصول صورة شيء في شيء موجبا لاتصاف المحل بالعلم بالحال لزم أن يكون الجدار الحال فيه السواد عالما به والتالي باطل فالمقدم مثله ، و ( ثانيا ) بأنه قد يعلم الانسان بالجبل ونحوه ومن المعلوم عدم امكان انطباع الكبير في الصغير لوجوب التطابق بين المنطبع والمنطبع فيه أو أكثرية الثاني من حيث المقدار . والجواب ان الصورة تنطبع ( في المحل المجرد ) والمجرد لا مادة له فلا يتصف بالمقدار ( القابل ) للادراك والجدار غير قابل له ، ونحن لا ندعى ان انطباع كل شيء في كل شيء موجب لإدراك المحل للحال . ولكن لا يخفى الاشكال في كون العاقل مجردا فإنه لم يقم دليل على تجرده واشكال التطابق بين الصغير والكبير غير وارد إذ يمكن أن يكون للمحل العاقل من المخ أو العصب أوراق في كمال الدقة بحيث لو نشرت وسعت ما بين السماء والأرض كما نرى في الشريط وأمثاله من المخترعات الحديثة فتنطبع الصورة في هذا المقدار الكبير .
( مسألة ) ( وحلول المثال ) أي صورة الشيء ( مغاير ) لحلول ذات الشيء ، فلا يلزم أن يحترق الذهن من حلول صورة النار أو يحلو من حلول صورة السكر وهكذا كما وانه يمكن اجتماع صورتي الضدين والنقيضين وان لم
القول السديد في شرح التجريد — صفحة 213
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص٢١٣