تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول السديد في شرح التجريد — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
ومنها المسموعات وهي الأصوات الحاصلة من التموج المعلول للقرع والقلع بشرط المقاومة في الخارج ، ويستحيل بقاؤه لوجوب ادراك

( مسألة ) في البحث عن المسموعات

( ومنها ) أي من الكيفيات المحسوسة ( المسموعات وهي الأصوات الحاصلة من التموج المعلول للقرع والقلع ) فإنه إذا قرع شيء شيئا كقرع الحديد للحديد أو قلع شيء من شيء كقلع الكرباس حدث في الهواء تموج شبيه بتموج الماء حين يلقى فيه حجر ونحوه فيحدث في الهواء دوائر من صدم بعد صدم وسكون بعد سكون ، وتختلف هذه التموجات حسب اختلاف أسباب القرع والقلع فإذا انتقل هذا التموج إلى الصماخ أدرك الصوت . وهذا إنما استفيد من الحدس الّذي هو من مقدمات البرهان لأنا نجد الصوت مستمرا باستمرار القرع والقلع بواسطة الفم وغيره وينقطع بانقطاعهما ، ولكن إنما يحدث الصوت ( بشرط المقاومة ) بين القارع والمقروع والقالع والمقلوع منه ، فإنك لو وضعت كفا على كف لم يحدث الصوت ولو قلعت قطنا مندوفا من قطن لم يحدث أيضا وهذا بديهي . ثم إن هذه الكيفية المعبر عنها بالصوت إنما تحدث ( في الخارج ) عن الخارج فإذا وصلت إلى الصماخ أدركت لا انها تحصل عند الصماخ فقط فلا صوت في الخارج منه خلافا لمن زعم ذلك . دليلنا : انه لم يوجد إلا في الصماخ لما أدركنا جهة الصوت من القرب والبعد والجهات الست ، وكان حال الصوت حال ما إذا جاء شيء ملموس من احدى الجهات البعيدة أو القريبة ثم لمسناه ، فكما ان اللمس لا يدرك الجهات لأنه إنما يحصل حين الملاقاة كذلك لزم أن لا يدرك جهة الصوت - فتأمل . ( مسألة ) في عدم بقاء الصوت ( ويستحيل بقاؤه لوجوب ادراك
القول السديد في شرح التجريد — صفحة 208 | السيد محمد الحسيني الشيرازي