بل هو عرض قائم بالمحل معد لحصول مثله في المقابل ، وهو ذاتي وعرضي وأول وثان ، والظلمة عدم الملكة .
مكان تأخذ المرآة صورته في النقطة المقابلة له ، مضافا إلى أن الضوء لو كان جسما لحصل ضد المحسوس إذ الضوء إذا أشرق على الجسم ظهر وكلما ازداد ظهوره فلو كان جسما لكان زيادة اشراقه سببا لزيادة خفائه إذ تراكم الأجسام على الشيء يوجب خفاءه لا ظهوره . والمراد بضد المحسوس ضد الظهور ( بل هو عرض قائم بالمحل ) المشرق ( معد لحصول مثله ) أي الضوء ( في المقابل ) أو ما في حكمه .
( مسألة ) ( وهو ذاتي ) وهو القائم بالمضيء نفسه كالشمس ( وعرضى ) وهو القائم بالمضيء بغيره كالقمر ، ويسمى الأول ضياء والثاني نورا لقوله تعالى :
« هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً »
( وأول ) وهو الحاصل من المضئ لذاته كضوء الهواء بالشمس قبل طلوعها ( وثان ) وهو الحاصل من مقابلة المضئ لغيره كالأرض المقابلة للهواء والهواء مضىء الشمس قبل طلوعها .
( مسألة ) ( والظلمة عدم الملكة ) لأنها عدم الضوء عما من شأنه أن يكون ذا ضوء ، وذهب بعض إلى أن الظلمة وجودية تمسكا بقوله تعالى :
« جَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ »
، وأجيب بأن جعل عدم الملكة بجعل الملكة كجعل العمى . استدل القائلون بكونها عدم ملكة بأنها لو كانت وجودية لوجد الفرق بين فتح العين في الظلمة وغمضها فعدم الفرق دليل على كونها عدم ملكة . قال العلامة : في هذا نظر فإنه يدل على انتفاء كونها كيفية وجودية مدركة لا على انتفاء كونها وجودية مطلقا - انتهى . ويمكن أن يجاب بأن الظلمة موجودة داخل العين حال الغمض ولهذا لا نجد الفرق فتأمل .