ويتوقف على الثاني في الادراك لا الوجود ، وهما متغايران حسا انهم ذكروا ان ما عدا البياض والسواد ليس نوعا قائما بانفراده بل يحصل من هذين وفيه نظر .
( مسألة ) ( ويتوقف ) اللون ( على الثاني ) أي الضوء ( في الإدراك لا الوجود ) يعنى ان الألوان موجودة مطلقا وإنما يتوقف ادراكها على الضوء ، خلافا لمن زعم أنها لا حقيقة لها أصلا وإنما توجد الألوان بسبب الضوء ففي المحل المظلم لا لون أصلا لا ان هناك لونا غير مدرك . نعم الأجسام مستعدة لأن يحصل فيها اللون عند حصول الضوء ، واستدلوا لذلك بأنا لا نرى اللون في الظلمة فذلك اما لعدمه في نفسه أو لوجود العائق عن رؤيته وهو الظلمة إذ لا عائق غيرها ، والتالي باطل لأن الظلمة غير مانعة عن الإبصار فان الجالس في غار مظلم يرى جماعة في خارج الغار إذا أوقدوا نارا . وردوا بأن عدم الرؤية لانتفاء شرطها وهو الضوء المحيط بالمرئى فإن كان محيطا بالمرئى رؤى بسائر شرائطه من عدم القرب والبعد المفرطين وغيره وان كان بينهما ظلمة وإلا لم ير وان كان بينهما نور .
( مسألة ) ( وهما ) أي اللون والضوء ( متغايران حسا ) فان الجسم الأبيض إذا أشرقت عليه الشمس شهد الحس بأن هناك لونا وضوءا ، خلافا لمن زعم أن الضوء ليس موجودا أصلا بل الضوء عبارة عن ظهور اللون ، ففي المثال ليس على سطح الجسم إلا لون البياض واشراق الشمس يفيد ظهور الألوان فقط لا ان هناك نورا . قالوا : الظهور المطلق هو الضوء والخفاء المطلق هو الظلمة والمتوسط بينهما هو الظل ، وتتفاوت مراتب الظل بحسب التفاوت بين القرب والبعد من الطرفين . وهذا مخالف للحس كما لا يخفى .
القول السديد في شرح التجريد — صفحة 205
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص٢٠٥