تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول السديد في شرح التجريد — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
قابلان للشدة والضعف المتباينان نوعا ، ولو كان الثاني جسما لحصل ضد المحسوس ( مسألة ) اللون والضوء ( قابلان للشدة والضعف ) فان بياض البيض أشد من بياض العاج ونور الشمس أشد من نور القمر ( المتباينان نوعا ) أي بالنوع فان شديد السواد المخالف لضعيفه ان كان للاختلاف بينهما بالحقيقة والنوع فهو المطلوب وان كان لأمر خارج لم يكن التفاوت في السوادية وهو خلف . وهذا في قبال من قال بأن اختلاف الشديد والضعيف ليس بالنوع بل يحصل الضعيف من اختلاط أجزاء الشديد بالضد . مثلا : البياض الضعيف عبارة عن مثقال من جوهر البياض اختلط بنصف مثقال من جوهر السواد والبياض الشديد عبارة عن مثقال من جوهر البياض محضا ، وكذا الضوء الضعيف عبارة عن مقدار مثقال من جوهر الضوء اختلط بنصف مثقال من جوهر الظلمة والضوء الشديد عبارة عن مثقال من جوهر الضوء محضا . وهذا باطل إذ يلزم منه أن يكون البياض الضعيف سوادا شديدا والضوء الضعيف ظلمة شديدة بمقدار زيادة السواد والظلمة على البياض والضوء ( مسألة ) ( ولو كان الثاني ) أي الضوء ( جسما لحصل ضد المحسوس ) ذهب جماعة إلى أن الضوء أجسام صغار تنفصل من المضئ وتتصل بالمستضيء واستدلوا لذلك بأنه متحرك بالذات وكل متحرك بالذات جسم اما تحركه فظاهر واما كونه بالذات فلأن الضوء ينحدر من المضئ بلا واسطة واما ان كل متحرك بالذات جسم فلأن العرض لا يتحرك بالذات بل بالعرض . والجواب ان الضوء لا يتحرك بل المضئ سبب معد لحصول الضوء في المقابل فلا يتحرك من جسم إلى جسم ، وذلك كالإنسان المقابل للمرآت إذا انتقل من موضعه إلى موضع آخر فان الصورة لا تنتقل بل بانتقال الشخص في كل