تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول السديد في شرح التجريد — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
وهي اللون والضوء ولكل منهما طرفان ، والأول حقيقة ، وطرفاه السواد والبياض المتضادان وبالعرض ( وهي اللون والضوء ) فهما يدركان بالباصرة أولا وبالذات ، واما الحجم والبعد والوضع والشكل والتفرق والاتصال والعدد والحركة والملامسة والخشونة والشفيفة والكثافة والظل والظلمة والحسن والقبح والتشابه والاختلاف وغيرها تدرك بواسطتهما ( ولكل منهما ) أي من اللون والضوء ( طرفان ) فطرفا اللون السواد والبياض وطرفا الضوء أقوى الأضواء وأضعفها . ( مسألة ) ( والأول ) أي اللون ( حقيقة ) خلافا لمن قال : ان الألوان لا حقيقة لها . قالوا : البياض إنما يتخيل من مخالطة الهواء الأجسام الشفافة المركبة من الأجزاء الصغار كما في زبد الماء ، فإذا تلك الأجزاء أشعة وتراكمت الأشعة المنعكسة من الأجزاء أشبه البياض كما أن الشمس إذا أشرقت على حوض من الماء وانعكس شعاعها إلى جدار غير مستنير يرى ذلك الشعاع كأنه لون بياض ، وكذا السواد إنما يحصل من عدم غمور الضوء والهواء في عمق الجسم وما بينهما سائر الألوان . والجواب ان تخيله اللون في بعض الأمكنة لا يستلزم عدم حقيقة له أصلا إذ الموجبة الجزئية لا تثبت الموجبة الكلية ووجوده من البديهيات . وتفصيل ذلك في المفصلات . ( مسألة ) ( وطرفاه ) أي طرفا اللون ( السواد والبياض المتضادان ) خلافا لبعض حيث زعم عدم التضاد بينهما حيث إنهما يجتمعان كما في الغبرة . والجواب انه لون يحصل من تفاعلهما كما أن المر يحصل من تفاعل الحلو والحامض ، مضافا إلى أنه لو بقيا بعد المزج يلزم أن يرى الجسم أسودا أبيضا في حال واحد وهو مخالف الحس وان عدم أحدهما أو كليهما كان خلفا . ثم