لا غير ، وهو مقدور لنا ويتولد عنه أشياء بعضها لذاته من غير شرط ، وبعضها بشرط ، وبعضها لا لذاته . ومنها أوائل المبصرات بنفسه بدون كونه في أرض أو هواء أو نحوهما لأن الميل عرض وهو يحتاج إلى محل ( لا غير ) أي لا يمكن أن يوجد ميل واحد في محلين إذ العرض الواحد لا يقوم إلا بالمحل الواحد .
( مسألة ) ( وهو مقدور لنا ) أي ان الميل مقدور لنا ، اما القسري فظاهر لأنا نرمى الحجر إلى فوق واما النفساني فأوضح لأنا نتحرك إلى الجهات المختلفة . نعم الطبيعي ليس مقدورا لنا كما لا يخفى .
( مسألة ) ( ويتولد عنه ) أي عن الميل ( أشياء ) ثلاثة ( بعضها لذاته من غير شرط ) كالأكوان الأربعة - أعنى الحركة والسكون والاجتماع والافتراق - فان الجر يكون ساكنا إذا كان في الأرض وسكونه معلول الميل إذ لولا ميله لم يسكن ، ومتحركا إذا ألقى من سطح وحركته معلولة للميل إذ لولا ميله لم يتحرك ووقف في الهواء ، ومجتمعا للأرض في الأول ، ومفترقا عن الهواء العالي في الثاني ، ( وبعضها ) لذاته ولكن ( بشرط ) كالأصوات فإنها تتولد عن الميل الذاتي أو القسري أو النفساني ولكن بشرط المصاكة ، فإذا وقع حجر على حجر بالميل الطبيعي أو ضرب بالآخر بالميل القسري وضرب انسان يده على الأخرى بالميل النفساني حدثت الأصوات ( وبعضها لا لذاته ) لكن بواسطة كالألم فإنه يتولد عن الاعتماد والميل لكن لا عن ذاته بل عن التفريق للعضو المتولد عن الميل فالميل يفرق والتفريق يؤلم .
( مسألة ) في البحث عن المبصرات
( ومنها ) أي من الكيفيات المحسوسة ( أوائل المبصرات ) أي المبصر أولا وبالذات مقابل المبصر ثانيا