تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول السديد في شرح التجريد — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
وللنفس قوى تشارك بها غيرها هي الغاذية والنامية والمولدة ، وأخرى اختراعنا ونميز بين جناحيه المختلفين في الوضع - وليس هذا الامتياز بينهما بحسب الماهية ولوازمها وعوارضها كالمقدار والشكل والسواد والبياض ، لفرض تساويها من جميع الوجوه بل بالمحل ، بأن يكون محل أحدهما غير محل الآخر . وليس هذا هو المحل الخارجي لأن المفروض انه لم يؤخذ من الخارج ، فتعين المحل الادراكي لذلك ، والمجرد لا يصلح أن يكون محلا لذلك فتعين الآلة الجسمانية - انتهى . أقول : حيث لم يقم دليل على تجرد النفس - كما تقدم الاشكال في أدلته - بطل هذا الدليل . ( مسألة ) في القوى النباتية ( وللنفس قوى تشارك ) النفس ( بها ) أي في هذه القوى ( غيرها ) من سائر ماله نمو من النبات والحيوان ( هي الغاذية ) وهي القوة الموجبة لاستخلاف ما ذهب بما يأتي ، إذ البدن بسبب الحرارة الخارجية والداخلية دائما في التحلل ، ولذا نرى ان المبتلى بالاسهال يضعف ، وذلك لأن هذه القوة لا تتمكن حين الاسهال من الاستخلاف فإذا انعدم جزء بسبب الحرارة لم يخلفه غيره فيضعف . وهذه القوة تفعل أفعالا ثلاثة : الأول - تحصيل جوهر البدن كالدم . الثاني - الالزاق بالعضو . الثالث - التشبيه بالعضو المغتذى . ( والنامية ) وهي التي تداخل الغذاء بين أجزاء المغتذى الأصلية كالعظم والعصب والرباط ، فيزيد في الأقطار الثلاثة بنسبة طبيعية . ( والمولدة ) وهي القوة التي تجعل بعض الغذاء مستعدة لقبول صورة النوع حتى يحفظ النوع مثلا يجعل بعض الغذاء نواة قابلة لصيرورتها شجرة ونحوها ، وكذا يجعل بعض الغذاء منيا قابلا للصورة الحيوانية أو الانسانية . ( مسألة ) في القوى الحيوانية ( و ) للنفس قوى ( أخرى ) وهي
القول السديد في شرح التجريد — صفحة 180 | السيد محمد الحسيني الشيرازي