ولا تفنى بفنائه ، ولا تصير مبدأ صورة لآخر اما ان للبدن الواحد نفسا واحدة فلأن كل انسان يجد ذاته ذاتا واحدة ، ولو كان له نفسان لوجد ذاته ذاتين ، واما ان للنفس الواحدة بدنا واحدا فلأن تعدد البدن واتحاد النفس يتصور على نوعين :
( الأول ) أن تنتقل النفس بعد خروجها عن بدن إلى بدن آخر ، وهو محال للزومه أن يجتمع في البدن نفسان منتقلة وحادثة ، لأن حدوث النفس من العلة القديمة يتوقف على حصول الاستعداد في القابل وعند حصوله تحدث نفس له ، فإذا انتقلت إليه نفس لبدن سابق اجتمعت فيه نفسان - وقد تقدم بطلانه .
( الثاني ) أن تكون النفس الواحدة لبدنين في عرض واحد ، وهو أيضا باطل ، إذ لازمه أن يكون معلوم أحدهما عين معلوم الآخر وكذلك سائر الصفات وهو باطل بالوجدان . أقول : في غالب مقدمات هذه المسألة مناقشة وكذا في الأدلة الأخر التي ذكروها لبيان هذا التساوي .
( مسألة ) في أن النفس لا تفنى بفناء البدن ( ولا تفنى بفنائه ) لما دل من النقل على بقاء النفس ، وذكر له دليلان آخران : ( الأول ) أن المعاد قطعي ، ولو انعدمت النفس لم يعقل المعاد ، لامتناع إعادة المعدوم . ( الثاني ) ان امكان الفناء - السابق على الفناء - لا بد له من محل ، فلا يخلو اما أن يكون محله النفس ، وهو محال لامتناع أن يكون الشيء محلا لامكان مباينه ، واما أن يكون غيرها - وهو باطل - لامتناع قيام امكان شيء بشيء آخر ، وحيث بطل الشقان بطل امكان الفناء فتدبر
( مسألة ) في ابطال التناسخ ( ولا تصير ) النفس بعد خروجه عن البدن ( مبدأ صورة ل ) بدن ( آخر ) كأن تنتقل نفس زيد بعد الموت إلى
القول السديد في شرح التجريد — صفحة 178
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص١٧٨