تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول السديد في شرح التجريد — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
والنمو مغاير للسمن ، والمصورة عندي باطلة لاستحالة صدور هذه الأفعال المحكمة المركبة عن قوة بسيطة ليس لها شعور أصلا ، واما قوة الادراك للجزئي فمنه اللمس وهو قوة منبثة في البدن كله وفي تعدده نظر ، الدم من فوهات العروق ( والنمو مغاير للسمن ) إذ النمو كما تقدم تداخل الغذاء في الأجزاء الأصلية وكبرها بنسبة طبيعية ، والسمن زيادة في الأعضاء المتولدة من الدم كاللحم والشحم ، ولذا كان بينهما عموم من وجه فالصبى المهزول نام غير سمين ، والشيخ السمين غير نام سمين ، ويجتمعان في الصبى السمين ، والنمو يقابل الذبول والسمن يقابل الهزال . ( مسألة ) أثبت الحكماء للنفس قوة ( و ) سموها ( المصورة ) وفعلها إحالة المنى إلى الشكل الإنسانى أو الحيواني ، ولكنها ( عندي باطلة لاستحالة صدور هذه الأفعال المحكمة المركبة عن قوة بسيطة ليس لها شعور أصلا ) فان هذا الفعل المحكم العجيب لا يصدر عن قوة لا شعور لها ، مضافا إلى أن هذه التشكيلات الكثيرة لا تصدر عن قوة واحدة - إذ الواحد لا يصدر منه إلا الواحد - أقول : لولا الأدلة النقلية الدالة على الملائكة المصورة ، أمكن القولان إذ لا مانع من تعدد القوى ، وكذا لا مانع من اعطاء اللّه سبحانه لقوة واحدة امكان اصدار هذه التشكيلات الكثيرة ، فان اطلاق أدلة الواحد لا يصدر منه إلا الواحد مدخول .

[ الحواس الخمس الظاهرة ]

( مسألة ) لما فرغ المصنف من القوى النباتية شرع في القوى الحيوانية فقال : ( واما قوة الإدراك للجزئي فمنه اللمس وهو قوة منبثة في البدن كله ) يدرك بها المنافى والملائم . ولا يخفى ان هذه القوة تختلف باختلاف الأعضاء وفي الكلية المذكورة في المتن نظر من وجوه ( وفي تعدده نظر ) خلافا لمن