هي حادثة وهو ظاهر على قولنا وعلى قول الخصم لو كانت أزلية لزم اجتماع الضدين أو بطلان ما ثبت أو ثبوت ما يمتنع ، وهي مع البدن على التساوي
( مسألة ) في حدوث النفوس ( وهي حادثة ، وهو ظاهر على قولنا ) بحدوث العالم فان النفوس من أجزائه فهي حادثة ( و ) اما ( على قول الخصم ) القائل بقدم العالم فاثبات حدوث النفوس يحتاج إلى البرهان ، وهو ان النفوس ( لو كانت ) قديمة ( أزلية ) فلا يخلو اما أن تكون في الأزل واحدة أو متعددة ، وعلى الأول فان بقيت بعد التعلق بالأبدان واحدة أيضا ( لزم اجتماع الضدين ) لأن نفس زيد المتصفة بالكرم هي بعينها نفس عمرو المتصفة بالبخل ، فيلزم أن تكون النفس الواحدة كريمة بخيلة عالمة جاهلة شجاع جبان الخ . وهو محال ، وان تعددت بعد التعلق بالأبدان ولا يمكن ذلك إلا بأن تبطل النفس الواحدة وتحدث نفوس كثيرة ( أو ) تتجزأ بأجزاء كاناء من الماء إذا تجزأ بأجزاء ، ومن ذلك يلزم ( بطلان ما ثبت ) أي بطلان النفس الأولى التي ثبت انها في الأزل واحدة غير متكثرة ولا متجزئة - وهو محال - لأن القديم لا يمكن انقلابه كما تقدم في محله . وعلى الثاني فإن كان التعدد بالذات ( أو ) اللوازم لزم ( ثبوت ما يمتنع ) لأنا قد قدمنا اتحاد النفوس البشرية بالحقيقة فلا يمكن اختلافها بالحقيقة أو بلوازمها ، إذ اختلاف اللوازم دال على اختلاف الملزومات ، وان كان التعدد بالعوارض الطارئة من الأبدان فلا أبدان في الأزل حتى تختلف النفوس باختلافها .
( مسألة ) ( وهي ) أي النفس ( مع البدن على التساوي ) فلكل نفس بدن ، كما أن لكل بدن نفسا فعدد النفوس مساو لعدد الأبدان وبالعكس
القول السديد في شرح التجريد — صفحة 177
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص١٧٧