تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول السديد في شرح التجريد — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
وإلا بطل ما اصلناه من التعادل ، وتعقل بذاتها ، وتدرك بالآلات للامتياز بين المختلفين وضعا من غير اسناد عمرو ويكون بينهما من العلاقة مثل ما بينها وبين زيد ( وإلا بطل ما أصلناه من التعادل ) بين النفوس والأبدان ، إذ الانتقال موجب لتعدد البدن ووحدة النفس ، وهذا خلاف ما تقدم من أن لكل بدن نفسا . ثم اعلم أن لهم - في انتقال النفس بعد الموت إلى شيء آخر - اصطلاحات : ( الأول ) النسخ وهو الانتقال إلى بدن انساني آخر . ( الثاني ) المسخ وهو الانتقال إلى بدن حيوان . ( الثالث ) الفسخ وهو الانتقال إلى نبات أو شجر . ( الرابع ) الرسخ وهو الانتقال إلى معدن أو جماد . ( مسألة ) في كيفية تعقل النفس للكليات والجزئيات ( وتعقل ) النفس الكليات ( بذاتها ) بدون احتياج إلى آلة ولذا لو فرض ان هناك شخصا فقد جميع حواسه لم يزل يعقل الكليات ، ( وتدرك ) النفس الجزئيات ( بالآلات ) كالبصر والسمع وغير هما خلافا لمن ذهب إلى أن مدرك الجزئيات هو الحواس فقط . وفي إثبات هذا المطلب نحتاج إلى أمرين : ( الأول ) انه ليس المدرك هو الحاسة فقط ، ويدل عليه ان النفس تحكم بين الكلى والجزئي - كما هو بديهي - والحاكم بين الشيئين لا بد وأن يدركهما ( الثاني ) ان ادراك النفس بواسطة الآلة بمعنى ان صور الجزئيات ترتسم في قوى النفس الجسمانية لا في ذاتها ، وقد أشار إليه بقوله : ( للامتياز بين المختلفين وضعا من غير اسناد ) وتوضيحه بلفظ القوشجي : قد نتخيل مربعا مجنحا بمربعين متساويين في جميع الوجوه إلا أن أحدهما على يمين المربع الوسطانى والآخر على يساره على هذا الشكل ، من غير استناد - أي من غير أن يستند هذا التخيل إلى الخارج بأن يرى هذا الشكل في الخارج بل نتخيله بمحض