ومنه الذوق ويفتقر إلى توسط الرطوبة اللعابية الخالية عن المثل والضد ومنه الشم ويفتقر إلى وصول الهواء المنفعل من ذي الرائحة إلى الخيشوم قال بأن اللمس عبارة عن قوى أربع : ( الأولى ) الحاكمة بين الحار واليابس .
( الثانية ) الحاكمة بين الرطب واليابس . ( الثالثة ) الحاكمة بين الصلب واللين .
( الرابعة ) الحاكمة بين الخشن والأملس . واستدل من قال بأنها قوة واحدة بأن اختلاف المدركات لا يوجب اختلاف المدرك كما أن اختلاف الألوان لا يوجب اختلاف الباصرة ، واستدل الآخرون بأن القوة الواحدة لا تصدر منه إدراكات مختلفة وليس اختلاف هذه المدركات من قبيل اختلاف الألوان بل من قبيل اختلاف اللون والصوت .
( مسألة ) ( ومنه الذوق ) وهو قوة منبثة في العصب المفروش على جرم اللسان ( ويفتقر ) إدراك المذوقات ( إلى توسط الرطوبة اللعابية الخالية عن المثل ) للمذوق ( والضد ) فان رطوبة اللسان لو كانت حلوا لم يدرك الإنسان الحلو ولا المر بصرافتهما ، وهكذا ، وهو بديهي لا يحتاج إلى البرهان .
( مسألة ) ( ومنه الشم ويفتقر ) ادراك المشمومات ( إلى وصول الهواء المنفعل من ذي الرائحة إلى الخيشوم ) وهو أقصى الأنف فان هذه القوة مودعة في زائدتين شبيهتين بحلمتى الثدي متصلتين بمقدم الدماغ قد فارقتا لين الدماغ ولم يلحقهما صلابة العصب . وفي كيفية الإدراك أقوال ثلاثة :
( الأول ) وصول الهواء المتكيف بكيفية ذي الرائحة إلى الشامة . ( الثاني ) بتجزؤ أجزاء ذي الرائحة فيحملها الهواء وتصل إلى الشامة . ( الثالث ) فعل ذي الرائحة في الشامة من غير استحالة في الهواء ولا تجزؤ وانفصال . أقول :
والكل محتمل ولا دليل قطعي على أحدها .
القول السديد في شرح التجريد — صفحة 183
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص١٨٣