تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول السديد في شرح التجريد — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
لحصول الضد ، ودخولها تحت حد واحد يقتضي وحدتها . واختلاف العوارض لا يقتضي اختلافها ، توارد الافعال عليها خصوصا الشاقة منها ، والنفس تقوى بذلك ، فالنفس غير منطبعة : اما الصغرى فلما هو المشاهد من أن الباصرة لا ترى بعد نظر طويل إلى قرص الشمس والشامة بعد شم رائحة قوية لا تدرك رائحة ضعيفة وهكذا ، واما الكبرى فهو واضح ( لحصول الضد ) من ذلك ، فان النفس عند كثرة التعقلات تقوى وتزداد والنظر فيه أيضا ظاهر . ( مسألة ) ذهب جمع إلى أن النفوس البشرية متحدة بالنوع وإنما تختلف بالصفات والملكات وذهب آخرون إلى أنها مختلفة بالماهية كاختلاف الإنسان والفرس والبقر ( و ) اختار المصنف ( ره ) الأول لأن النفوس البشرية داخلة تحت حد واحد و ( دخولها تحت حد واحد يقتضي وحدتها ) اما الصغرى فلما تقدم في تعريف النفس ، واما الكبرى فلأن الأمور المختلفة بالماهية يمتنع أن يجمعها حد واحد فلا يمكن جمع الإنسان والفرس والبقر تحت حد واحد . أقول : ويمكن أن يكون هذا الحد الواحد حدا للجنس لا النوع ، كأن يحد الإنسان وسائر الأنواع : بالجسم النامي المتحرك بالإرادة فالحد الواحد لا يدل على الاتحاد النوعي . ( و ) ان قلت : ( اختلاف العوارض ) الطارئة على النفس كالجبن والشجاعة والفهم والبلادة والسخاء والبخل وغيرها يدل على اختلاف حقائق النفوس . قلت : اختلاف العوارض ( لا يقتضي اختلافها ) أي اختلاف النفوس بالماهية لأن هذه عوارض مفارقة غير لازمة ولذا قد ينقلب الشجاع جبانا وهكذا فاختلافها لا يقتضي اختلاف المعروض . أقول : والواقع غير معلوم والأدلة النقلية قابلة للامرين .
القول السديد في شرح التجريد — صفحة 176 | السيد محمد الحسيني الشيرازي