ولاستلزام استغناء العارض استغناء المعروض ، ولانتفاء التبعية وأو غيرهما من الجسمانيات لزم أحد الامرين : اما أن تعقله دائما أو لا تعقله دائما لأنه ان كفى صورة ذلك المحل في تعقله لتعقله دائما لحضوره عندها ، وان لم تكف لم تعقله أبدا لاستحالة أن يكون تعقلها مشروطا بحصول صورة أخرى للزومه اجتماع المثلين ، فوجود التعقل منقطعا قد يكون ، وقد لا يكون كاشف عن أن النفس غير حالة في محل وكل ما لا محل له مجرد . وفيه انه يمكن أن يكون لتعقلها لمحله شرط كالتوجه إلى المحل ونحوه ، كما نرى في الخارجيات ان مع اجتماع جميع شرائط الرؤية قد لا يرى الإنسان المرئى لعدم توجه النفس إليه .
( و ) الخامس من أدلة تجردها : ان الصورة العقلية العارضة للنفس مستغنية عن المادة ، فمحلها وهي النفس مستغنية عن المادة ( لاستلزام استغناء العارض استغناء المعروض ) . اما ان الصورة العقلية مستغنية فلما تقدم من ادراكها المجردات ، واما التلازم بين استغناء العارض والمعروض فلأن العارض محتاج إلى المعروض ، فلو كان المعروض محتاجا إلى شيء لكان العارض أولى بالاحتياج إليه - فتأمل .
( و ) السادس من أدلة تجردها : ان القوة المنطبعة في الجسم تابعة للجسم في القوة والضعف ، والنفس غير تابعة للجسم فالنفس غير منطبعة :
اما الصغرى فلما هو المشاهد من أن الحس والحركة الحالتين في البدن تضعفان بضعفه وتقويان بقوته وكسائر سائر القوى الظاهر ، واما الكبرى فهو واضح ( لانتفاء التبعية ) فان النفس تقوى حال ضعف الجسم فان وقت الشيخوخة تقوى تعقلات النفس . وفيه نظر بين .
( و ) السابع من أدلة تجردها : ان القوى المنطبعة في الجسم تكل عند
القول السديد في شرح التجريد — صفحة 175
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص١٧٥