تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول السديد في شرح التجريد — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
وقوتها على ما يعجز المقارنات عنه ، ولحصول عارضها بالنسبة إلى ما يعقل محلا منقطعا عدم انقسام النفس فلأن الوحدة والنقطة اللتين تعقلهما النفس غير قابلتين للانقسام وكلما كان المعقول غير قابل للانقسام كان محله كذلك وإلا فلو انقسمت النفس لكان معقولها منقسما لوجوب التطابق بين الشيء وصورته ومحل الصورة كما تقدم في الدليل الأول ، واما ان كل مادي منقسم فلما تقدم من أنه لا وجود لوضعى غير منقسم ، فهاتان المقدمتان تنتجان تجرد النفس وعدم كونها ماديا . وفيه ما تقدم في الدليل الأول . ( و ) الثالث من أدلة تجرد النفس ( قوتها ) أي النفس ( على ما يعجز المقارنات ) للمادة ( عنه ) فان النفس الناطقة تقوى على معقولات غير متناهية والماديات لا تقوى على ذلك : اما الصغرى فلأنها تقدر على تعقل الاعداد غير المتناهية ، واما الكبرى فلما تقدم من أن المادي متناه وكل متناه لا تقدر على غير المتناهى . وفيه ان النفس لا تقدر على ما لا يتناهى لما في القوشجي من أنه ان أردتم به انها لا تتناهى إلى معقول إلا وهي تقوى على تعقل آخر بعد ، فالقوى الجسمانية أيضا كذلك فان القوة الخيالية - مثلا - لا تنتهى في تصور الاشكال إلى حد إلا وهي تقوى على تصور شكل آخر بعد ، وان عنيتم به انها تستحضر معقولات لا نهاية لها دفعة واحدة فهو ممنوع . ( و ) الرابع من أدلة تجرد النفس ( لحصول عارضها ) أي عارض النفس وهي الصورة العلمية ( بالنسبة إلى ما يعقل محلا ) أي ان صورة الشيء الّذي يفرض محلا للنفس كالقلب والدماغ ، هذه الصورة تحصل للنفس حصولا ( منقطعا ) . فقد يتصور الشخص القلب وقد لا يتصوره ، فهذا دليل على عدم محل لها . بيان ذلك : ان النفس لو حلت في جسم من قلب أو دماغ