والتبدل فيه ، وهي جوهر مجرد لتجرد عارضها وعدم انقسامه ( الثالث ) ما أشار إليه بقوله : ( و ) هي مغايرة لما يقع ( التبدل فيه ) فان أجزاء البدن تتبدل والنفس باقية بحالها ، والمتبدل غير الباقي . اما ان أجزاء البدن متبدلة فلأن البدن دائما في التحليل بسبب الحرارات الداخلية والخارجية ولذا يظهر الهزال بمجرد الإسهال لأنه لا يصل إلى الأعضاء بدل ما يتحلل ، واما ان النفس باقية فللقطع بأن نفس زيد في حال هرمه هو نفسه في حال طفولته .
( مسألة ) في ان النفس من المجردات ( وهي جوهر مجرد ) في ذاته لأمور :
( الأول ) - ( لتجرد عارضها ) لمقدمات ثلاثة : ( الأولى ) وجود معلومات مجردة كالبارى تعالى والكليات كما هو واضح . ( الثانية ) ان العلم بالمجرد مجرد لأن العلم يلزم أن يطابق المعلوم فلو كان العلم ماديا لم يطابق المعلوم وذلك لأن العلم عبارة عن الصورة العقلية فلو لم تكن مجردة لكانت محفوفة بغواش المادة من مقدار معين وأين معين وكيف معين ووضع معين وغير ذلك فلا تكون مطابقة لما ليس له تلك الأمور : إذ ذو المقدار والوضع والكيف ونحوها لا تكون مرآة وصورة لما ليس له تلك الأمور . ( الثالثة ) ان محل العلم وهو النفس مجردة ، لأن المحل لو كان له أين ووضع وكيف ومقدار كان الحال فيه متصفا بها لكن الحال لا يعقل اتصافه بها فالمحل كذلك . وفيه انه يتوقف على كون العلم صورة وهو ممنوع بل العلم ليس الانكشاف ولو كان العلم صورة لم يعقل العلم بالمجرد لأنه لا صورة له .
( و ) الثاني من أدلة تجرد النفس ( عدم انقسامه ) أي انقسام العارض بيانه : ان النفس الناطقة غير منقسمة ولا شيء من الماديات غير منقسم . اما
القول السديد في شرح التجريد — صفحة 173
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص١٧٣