لاستحالة الدور ، وللمانعة في الاقتضاء ، ولبطلان أحدهما مع ثبوت الآخر ، ولما يقع الغفلة عنه والمشاركة فيه ( لاستحالة الدور ) . بيان ذلك : ان المزاج واقع بين أضداد تريد الانفكاك والنفس تجبرها على الالتيام ، فلو كان المزاج هي النفس لزم تقدم المزاج على نفسه وهو دور بمعنى لزوم تقدم الشيء على نفسه - فتأمل .
( الثاني ) ( وللمانعة في الاقتضاء ) فان النفس تقتضى شيئا والمزاج يقتضي شيئا آخر ، فان الماشي مزاجه يقتضي السكون ونفسه تقتضى الحركة .
فتبين انهما شيئان إذ لا يعقل أن يقتضي شيء واحد أمرين متقابلين .
( الثالث ) ( ولبطلان أحدهما مع ثبوت الآخر ) . وتقريره على ما في القوشجي : ان النفس تبقى عند بطلان المزاج ، فان زيدا مثلا له مزاج عند طفوليته ككون مزاجه حارا لا يبقى ذلك المزاج عند بلوغه إلى سن الشباب فيصير مزاجه باردا مثلا ، ولا شك ان الباقي غير الزائل .
( مسألة ) في ان النفس غير البدن لأمور :
( الأول ) ما أشار إليه بقوله : ( و ) النفس مغايرة ( لما يقع الغفلة عنه ) فانا قد نغفل عن بدننا ومع ذلك تتصور أنفسنا ، فلو كانت النفس عين البدن لم يعقل التفكيك إذ الشيء الواحد اما متصور واما مغفول عنه ، وقوله :
« لما يقع » الخ عطف على قوله : « لما هي شرط فيه » .
( الثاني ) ما أشار إليه بقوله : ( و ) هي مغايرة لما يقع ( المشاركة فيه ) فان البدن جسم والجسم يقع المشاركة فيه بين جميع الأجسام ، فلو كانت النفس هي البدن لزم مشاركة جميع الأجسام في النفس وهو باطل فاتحاد البدن مع النفس باطل . وان شئت قلت : النفس مختصة ، والجسم - الّذي هو البدن - مشترك ، والمشترك غير المختص ، فالنفس غير البدن .
القول السديد في شرح التجريد — صفحة 172
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص١٧٢