تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول السديد في شرح التجريد — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
لمنع الامتناع الذاتي . واما النفس فهو كمال أول لجسم طبيعي آلي ذي حياة بالقوة ، وهي مغايرة لما هي شرط فيه حيث هو حاو مضائف للآخر من حيث هو محوى وبالعكس . وهذا الدليل باطل أيضا ( لمنع الامتناع الذاتي ) للخلاء إذ لو كان الخلاء ممتنعا ذاتا كان ملازم عدم الخلاء - وهو المحوى - واجبا ذاتا ، لكن الثاني واجب بالغير فالخلاء ممتنع بالغير وحيث إن الممتنع بالغير ممكن فلا يلزم من علية الحاوي امكان الممتنع - فتأمل . ثم إن قولهم موجد الفلك اما الجسم أو العقل يعوزه قسم ثالث وهو الواجب ، فلا استقامة للدليل من أصله .

( مسألة ) في النفس الناطقة

وقد تقدم انها الجوهر المفارق عن المادة في ذاته دون فعله . وعرفها المصنف ( ره ) بقوله : ( واما النفس فهو كمال أول لجسم طبيعي آلى ذي حياة بالقوة ) اما كونها كمالا للجسم فواضح ، واحترز بالأول عن الكمال الثاني ، إذ الكمال على قسمين : ( الأول ) الّذي يتنوع به الشيء كالفصول يسمى كمالا أولا . ( الثاني ) ما يعرض للنوع من الصفات اللازمة أو العارضة كالعلم والقدرة ونحوهما . واحترز بقوله : « لجسم » عن الكمال للمجردات ، وبتقييده « بالطبيعى » عن صور الأجسام الصناعية كهيئة السيف والسرير ، وبقوله : « آلى » عن صور العناصر والمعدنيات إذ لا يصدر عنها أفعال بواسطة الآلات ، وبقوله : « ذي حياة بالقوة » عن النفوس السماوية التي تصدر عنها التعقلات والحركات الإرادية التي هي من أفعال الحياة بالفعل لا بالقوة ، بخلاف ذوات النفوس فإنها تصدر عنها الحركات بالقوة . ( مسألة ) في ان النفس الناطقة ليست هي المزاج ( وهي ) أي النفس ( مغايرة لما ) أي للمزاج الّذي ( هي ) أي النفس ( شرط فيه ) أي ان النفس شرط لحصول المزاج فلا يكون عين المزاج وذلك لوجوه : ( الأول )