إذ طلب الحاصل فعلا أو قوة يوجب الانقطاع وغير الممكن محال الإرادية للفلك مقصودا منها التشبه بالكامل - أي الذات التي كمالاتها حاصلة بالفعل ، لأن الإرادة تقتضى أن يكون للمريد مطلوب - فمطلوبه اما مستحيل الحصول وهو محال إذ طلب المحال محال ، وأما ممكن الحصول وهو اما محسوس أو معقول والأول محال لأن الفلك لا يتغير عن حاله إلى أخرى - ولازم حصول المطلوب المحسوس تغييرها - فتعين الثاني وهو أن يكون المطلوب معقولا . وحينئذ فالفلك اما أن يريد نيل ذات المعقول أو نيل صفاته أو نيل التشبه بأحدهما والأولان محالان لأن الذات والصفة ان نيلتا في الجملة لزم انقطاع الحركة - لامتناع طلب الحاصل - وان لم تنالا أصلا فلا بد من اليأس وتنقطع الحركة أيضا - وحيث إن انقطاع الحركة محال لأنها حافظة للزمان الممتنع عليه الانقطاع ، فكون المطلوب نيل الذات والصفات محال ، فتعين أن يكون الطلب للتشبه وهو اما تشبه بالواجب أو بالعقل - إذ المعقول منحصر فيها - والأول باطل وإلا لم يختلف حركات الفلك ، فتعين أن يكون التشبه بالعقل فيثبت المشبه به أي العقل - وهو المطلوب .
ان قلت : أي مناسبة بين الحركة بالاستدارة وبين التشبه بالعقل ؟
قلت : ان الفلك تخرج كمالاته الممكنة بواسطة الحركة الوضعية ويحصل له بكل وضع تشبه بالمطلوب الّذي هو بالفعل من كل الوجوه .
وقد أشار المصنف ( ره ) إلى أقسام الطلب بقوله : ( إذ طلب الحاصل فعلا أو قوة يوجب الانقطاع و ) طلب ( غير الممكن محال ) يعنى ان الكمال المطلوب ليس حاصلا بالفعل وإلا انقطعت الحركة ولا حاصلا بالقوة وإلا لانقطعت أيضا ولا غير الممكن لأن شعور الفلك مانع عن طلبه غير الممكن ، فتعين أن تكون الحركة لطلب كمال يحصل بالتدريج إلى الأبد . وهذا
القول السديد في شرح التجريد — صفحة 169
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص١٦٩