تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول السديد في شرح التجريد — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
عنه لأن المؤثر هاهنا مختار ، وقولهم استدارة الحركة توجب الإرادة المستلزمة للتشبه بالكامل عنه « 1 » يعنى وإلا يكن كذلك بأن كانت المادة هي الصادر الأول لما كانت بحيث انتفت صلاحية التأثير عنها ، فحيث انها انتفت صلاحية التأثير عنها لم تكن صادرا أولا وعلة لجميع الأشياء . والأقرب في النظر أن يكون قوله : « أو وجوده » إشارة إلى أمرين عدم صلاحية العرض والهيولى إذ هي تحتاج في وجوده إلى الصورة - فان الشيء ما لم يتشخص لم يوجد - وعليه فقوله : « وإلا لما انتفت » الخ علة لقوله : « ولا سبق » الخ يعنى لا سبق لمشروط باللاحق وإلا لكان اللازم صلاحيته للتأثير - مجردا - فانتفاء صلاحية التأثير عن هذه الأربعة كاشف عن عدم كونها صادرا أولا ، فيكون ضمير عنه راجعا إلى قوله : « لمشروط » فتدبر . وإنما قلنا بأن أدلة وجوده ومدخولة ( لأن المؤثر هاهنا مختار ) والمختار تتعدد آثاره وأفعاله ، فيمكن أن يكون الصادر منه ابتداء أشياء كثيرة . والدليل للقائلين بوجود العقل ما أشار إليه بقوله : ( وقولهم ) بالجر عطف على « كقولهم » ان الفلك تتحرك مستديرا بالبداهة ( استدارة الحركة توجب الإرادة ) إذ الحركة اما طبيعية أو قسرية أو إرادية وحركة الفلك ليست طبيعية لأنها مستديرة وكل مستدير ليس طبيعيا . بيانه : ان الحركة المستديرة تترك جزءا وتطلب ذلك الجزء بعينه والمطلوب بالطبع لا يكون متروكا بالطبع ، وإذا ثبت انها ليست طبيعية ثبت انها ليست قسرية - لأن القسرية مقابل الطبيعية فما لم يمكن فيه الطبع لا يمكن فيه القسر . فتحصل ان حركة الفلك إرادية ( المستلزمة للتشبه بالكامل ) وإنما استلزم كون الحركة
هامش
( 1 ) تذكير الضمير الراجع إلى المادة باعتبار تأويلها إلى المحل .