تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول السديد في شرح التجريد — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
كقولهم الواحد لا يصدر عنه أمران هي أقواها : ( الأول ) ما أشار بقوله : ( كقولهم ) الممكن منحصر في العرض والجواهر الخمسة - أعنى الجسم والصورة والهيولى والنفس والعقل - وأول صادر عن الباري لا يمكن أن يكون إلا العقل ، اما عدم كونه جسما فلأن ( الواحد لا يصدر عنه أمران ) وهذا يتوقف على ثلاث مقدمات : كون الجسم مركبا ، وكون الباري واحدا ، وكون الواحد لا يصدر منه إلا الواحد . اما ان الجسم ليس واحدا فلأنه مركب من الهيولى والصورة ، واما كون الباري واحدا فهو بديهي ، واما ان الواحد لا يصدر الخ فقد تقدم برهانه عند قول المصنف ( ره ) قبيل براهين ابطال التسلسل : « ومع وحدته يتحد المعلول » . ونقول هنا : انه يلزم أن يكون في العلة خصوصية بسببها يصدر منه هذا المعلول دون غيره إذ لولا الخصوصية والسنخية بين العلة والمعلول لزم صدور كل شيء من كل شيء ، وعليه فلو صدر أثران من مؤثر فلا يخلو اما أن يكون نسبة أحدهما إلى العلة عين نسبة الآخر وهو محال ، أو النسبتان متغايرتان فنسبة كل واحد التابعة لخصوصية اما أن تكون داخلة في العلة - ويلزم منه تركبها ، وهو خلف - أو خارجة عن العلة . فنقل الكلام في جهة ارتباط هذه الخصوصية الخارجية بالعلة ونقول اما أن تكون جهة الارتباط داخلة أو خارجة وهكذا إلى أن يتسلسل . أقول : يرد عليه أمور : ( الأول ) انه ليس الجسم مركبا كما سبق . ( الثاني ) ان الواحد الّذي لا يصدر منه إلا الواحد إنما هو في العلة بالجبر كالنار لا بالاختيار كالبارى تعالى ، فان الفاعل بالاختيار إنما يوجد بالإرادة على وفق المصلحة ولا يحتاج إلى السنخية . ( الثالث ) ان هذه القاعدة حتى في الفاعل بالجبر مخدوشة إذ لم لا يجوز أن