ولا سبق لمشروط باللاحق في تأثيره أو وجوده وإلا لما انتفت صلاحية التأثير يجعل اللّه تعالى شيئا واحدا منشأ لأثرين .
( و ) اما عدم كون الصادر الأول صورة أو نفسا فلأنه ( لا سبق لمشروط باللاحق في تأثيره ) يعنى ان الصورة والنفس إنما يؤثران إذا كانا مع المادة والبدن ، فلا يمكن أن يكونا علة لجميع الأشياء التي منها المادة والبدن إذ لو كانا أول الأشياء ثم أوجدا شيئا لزم كونهما علة مع عدم وجود شرط علتهما .
وهذا يتوقف على كون الصورة والنفس لا يؤثران إلا إذا كان مع المادة والبدن وبيانه : اما الصورة فلأنها إنما تؤثر إذا كانت موجودة مشخصة وتشخصها متوقف على مقارنتها للمادة إذ لا تشخص لها بدون المادة - فلا تكون سابقة على المادة - واما النفس فلأنها إنما تفعل بواسطة البدن فلا تكون مقدمة على البدن وعلة له . وفيه عدم تسليم وجود الصورة أصلا بل هو أمر منتزع ، خصوصا بعد ما عرفت من عدم تركب الجسم من المادة والصورة . واما النفس فلم يقم دليل على تجردها وانها لا تتمكن من الفعل إلا بواسطة البدن ، فيمكن أن تكون أمرا ماديا تفعل بدون البدن ( أو ) مجردة تفعل بدونه ولا يلزم أن تكون عقلا وان كانا مشتركين في التجرد والفعل بدون شيء - كما لا يخفى .
واما عدم كون الصادر الأول عرضا فلأنه لا سبق لمشروط باللاحق في ( وجوده ) إذ العرض محتاج في وجوده إلى الجوهر فلو كان العرض أول الأشياء لكان علة للجوهر فيلزم أن يكون مقدما لأنه علة ومؤخرا لأنه مشروط بالجوهر الّذي فرض مؤخرا .
واما عدم كون الصادر الأول هيولى ومادة فلأن الهيولى قابلة فلا يمكن أن تكون فاعلة ، وإليه أشار بقوله : ( وإلا لما انتفت صلاحية التأثير
القول السديد في شرح التجريد — صفحة 167
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص١٦٧