فالأجسام حادثة ولما استحال قيام الأعراض إلا بها ثبت حدوثها .
والحدوث اختص بوقته إذ لا وقت قبله وإلى الضرورة ، وان كان ما تقدم برهانا على الأعم من هذا أي برهانا على حدوث ما لا ينفك عن الحوادث فتبصر . ( ف ) تحصل من هذه المقدمات ان ( الأجسام حادثة ولما استحال قيام الاعراض إلا بها ) أي بالأجسام ( ثبت حدوثها ) . وان شئت قلت : بعرض تلازم الحادث وكل ملازم للحادث حادث فالعرض حادث : اما الصغرى فلاستحالة قيام الأعراض إلا بالأجسام ، واما الكبرى فلما تقدم .
ثم أشار المصنف إلى جواب أدلة القائلين بقدم الأجسام ولهم أدلة :
( الأول ) ان الأجسام لو كانت حادثة لتوقف حدوثها على أمر حادث مختص بوقت حدوثها ، إذ لو لم يتوقف عليه لزم الترجيح بلا مرجح لأن اختصاص حدوثها بذلك الوقت دون ما عداه من الأوقات مع تساوى نسبتها إلى جميع تلك الأوقات تخصيص بلا مخصص ، ثم ننقل الكلام في ذلك الأمر الحادث الموجب للترجيح وانه لم يختص بوقت معين وهكذا إلى أن يتسلسل .
( و ) الجواب أولا - انه ( الحدوث ) إنما ( اختص بوقته إذ لا وقت قبله ) فلا يلزم الترجيح من غير مرجح ، فان الأوقات التي يطلب فيها الترجيح معدومة ، إذ الزمان قبل خلق العالم موهوم لا وجود له وإنما حدث مع أول وجود العالم فليس هناك وقتان حتى نطلب المرجح للوقت الثاني على الأول ، وهذا مثل أن يأتي زيد يوم الجمعة ويأتي عمرو مقارنا له ثم يسأل انه لم لم يأت عمرو في ظرف اتيان زيد قبل يوم الجمعة . ولا يخفى انه لو قرر اشكال الحكماء بأنه يمكن خلق العالم قبل خلقه الفعلي - وإلا خرج عن الامكان - لم يرد عليه هذا الإشكال . ( و ) ثانيا - ان الفاعل لو كان مجبورا لم يعقل انفكاك معلوله
القول السديد في شرح التجريد — صفحة 163
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص١٦٣