ولا ضد له ولا مثل له فتحققت مخالفته للمعقولات ولا ينافيها ويساوق الشيئية فلا يتحقق
أقول : لا يخفى ان الاستقراء الناقص لا يفيد النتيجة مع امكان المناقشة في كثير من المصاديق .
( مسألة ) ( ولا ضد له ) أي للوجود لأن الضدين يقال لما اجتمع فيه أمور أربعة : الأول والثاني ذات وجودية الثالث والرابع ذات وجودية أخرى تقابلها والوجود ليس ذاتا ولا وجوديا وليس هناك ذات وجودية أخرى تقابلها .
( مسألة ) ( ولا مثل له ) بذلك للبرهان المتقدم ، إذ المثلان ذاتان وجوديان يسد كل منهما مسد صاحبه ويكون المعقول من أحدهما عين المعقول من الآخر . وقد تقدم ان الوجود ليس ذاتيا ولا وجوديا - لأنه يلزم أن يكون للوجود وجود - وليس هناك شيء آخر يماثله إذ العدم والماهية ليسا ذاتيين ولا وجوديين ولا مماثلين له بحيث يكون المعقول من الوجود عين المعقول من أحدهما ( فتحققت مخالفته للمعقولات ) أي ان النسبة بين الوجود وبين سائر المعقولات هو نسبة أحد المتخالفين بالآخر ، وهذا تفريع لقوله : « ولا ضد له ولا مثل » . بيانه : ان المتكلمين حصروا النسبة بين المعقولات في ثلاثة أقسام : التضاد والتماثل والتخالف ، فإذا انتفى الأولان بقي الثالث لا محالة ( ولا ينافيها ) أي ان الوجود لا ينافي المعقولات فإنه يعرض لجميع المعقولات حتى للاعدام المعقولة فان تعقل العدم عبارة عن وجوده الذهني كما لا يخفى .
( مسألة ) ( ويساوق ) الوجود ( الشيئية ) فكلما صدق الوجود صدقت الشيئية وبالعكس إذ كل وجود شيء وكل شيء وجود ( فلا يتحقق )
القول السديد في شرح التجريد — صفحة 16
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص١٦