والخارجي وإلا لبطلت الحقيقة ، والموجود في الذهن إنما هو الصورة المخالفة في كثير من اللوازم ، وليس الوجود معنى به تحصل الماهية في العين
المتصور في الذهن ( والخارجي ) وهو الموجود في الخارج ، وهذا القسم الثاني من الوجود لا اشكال فيه لأحد وإنما الخلاف في القسم الأول فجماعة منهم نفوه والمحققون أثبتوه ، واستدل المصنف ( ره ) لتحققه بقوله :
( وإلا ) يكن الوجود الذهني متحققا ( لبطلت ) القضية ( الحقيقية ) .
بيان ذلك : انه لو لم يكن الوجود الذهني متحققا لزم أن تكون القضايا كلها خارجية ، مع انا نرى بصحة القضايا الحقيقة حيث نحكم بالأحكام الإيجابية على موضوعات معدومة في الأعيان . مثال القضية الخارجية « قتل من في العسكر » ، ومثال القضية الحقيقية « الانسان حيوان ناطق » حيث نحكم بالمحمول على طبيعة الانسان وحقيقته سواء وجد في الخارج - حين الحكم - أم لا
( و ) ان قلت : انه لو كان لنا وجود ذهني - بمعنى حلول الماهية في الذهن وتلبسها بلباس الذهن - لزم أن يتصف الذهن بالحرارة والبرودة وأن يكون معوجا مستقيما مرتفعا منخفضا وهكذا ، مع أنه باطل ضرورة . قلت :
( الموجود في الذهن ) ليس نفس حقيقة الشيء حتى يلزم اتصاف الذهن بهذه الصفات الحقيقة ، بل ( إنما هو الصورة المخالفة في كثير من اللوازم ) إذ من المعلوم ان الصورة والشبح تخالف ذي الصورة ، فمثل الذهن مثل المرآة وان كان بينهما عموم من وجه كما لا يخفى .
( مسألة ) ( وليس الوجود معنى ) زائدا على الحصول العيني بحيث ( به تحصل الماهية في العين ) لأنه مستلزم للدور إذ قيام هذا المعنى - أي
القول السديد في شرح التجريد — صفحة 14
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص١٤