بدونه والمنازع مكابر مقتضى عقله .
وكيف تتحقق الشيئية بدونه مع إثبات القدرة وانتفاء الاتصاف وانحصار الموجود مع عدم تعقل الزائد
الوجود ( بدونه ) أي بدون الشيء ( والمنازع ) لهذا التساوق ( مكابر مقتضى عقله ) فإنه قد ذهب بعض إلى نفى المساوقة وقالوا : ان للمعدوم الخارجي ذاتا ثابتة في الأعيان وهو شيء ولكن لا وجود له لا خارجا ولا ذهنا ، ومن البديهي بطلان هذا المذهب إذ لا ذات للمعدوم حتى تتحقق الشيئية بدون الوجود . وربما استدل لهم بأنه يقال للبارى « واجب الوجود » ولا يقال « واجب الشيئية » . أقول : هذا اصطلاح لا يدل على مطلوبهم من المغايرة كما لا يخفى .
( وكيف تتحقق الشيئية بدونه ) أي بدون الوجود ( مع ) انه لو كانت المهيات ثابتة في العدم - تصدق عليها الشيئية بدون الوجود - للزم أحد أمرين : اما عدم القدرة أصلا وإما أن يكون اتصاف الماهية بالوجود موجودا .
بيان التلازم : انه لو كانت الذات ثابتة في العدم ، فالمؤثر اما أن يؤثر في الماهية وهو غير صحيح - على هذا القول - إذ الماهية ثابتة مستغنية عن المؤثر ، واما أن يؤثر في الوجود وهو باطل أيضا على قولهم إذ يرون ان الوجود حال والحال غير قابل للتأثير كما سيأتي ، فبقى أحد الأمرين على سبيل منع الخلو :
الأول أن تكون القدرة مؤثرة في اتصاف الماهية بالوجود وهو باطل إذ الاتصاف أمر اعتباري . الثاني أن لا تكون قدرة أصلا وهو باطل ضرورة لوجود القدرة والتأثير بالضرورة كاف ( إثبات القدرة وانتفاء الاتصاف ) دليل على عدم ثبوت للمعدوم ( و ) أيضا كيف تتحقق الشيئية بدون الوجود مع ( انحصار الموجود مع عدم تعقل الزائد ) هذا برهان ثان دال
القول السديد في شرح التجريد — صفحة 17
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص١٧