تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول السديد في شرح التجريد — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
ولو اقتضى التميز الثبوت عينا لزم منه محالات ، والامكان اعتباري على انتفاء المهيات في العدم وهذا البرهان مركب من ثلاث مقدمات اثنتان منها مسلمة عند الخصم وواحدة ضرورية ، اما المسلمتان فالأولى ان الأشياء ثابتة في العدم ، والثانية ان لكل ماهية كلية في العدم أشخاص غير متناهية مثلا أشخاص الانسان في العدم غير متناه وكذا افراد الفرس والشجر وغيرهما والمقدمة الضرورية هي ان الموجود لا يعقل منه أمر زائد على الكون في الأعيان وإذا ثبتت هذه المقدمات لزمهم المحال . بيانه : ان لكل ماهية أشخاص غير متناهية كائنة وكلما كان كائنا كان موجودا فلكل ماهية أشخاص غير متناهية موجودة ، وهذا بديهي الاستحالة إذ غير المتناهى مستحيل ، ثم إن للقائلين بثبوت المعدوم حجتان : ( الأولى ) ان المعدوم متميز وكل متميز ثابت فالمعدوم ثابت ، اما الصغرى فلأن المعدوم معلوم وكل معلوم متميز ، واما الكبرى فلأن التميز صفة ثابتة للمتميز وثبوت الصفة يستدعى ثبوت الموصوف فان ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له ( و ) هذه الحجة باطلة إذ ( لو اقتضى التميز الثبوت عينا لزم منه محالات ) فانا وان سلمنا الصغرى وقلنا إن المعدوم متميز ولكن لا نسلم الكبرى وهي كل متميز ثابت فان شريك الباري متميز وليس بثابت بالضرورة وكذا سائر الأمور المستحيلة . الحجة الثانية لهم ان المعدوم ممكن وكل ممكن ثابت فالمعدوم ثابت ، اما الصغرى فلأن المعدوم لو لم يكن ممكنا استحال وجوده وكان كشريك الباري وهو ضروري البطلان ، واما الكبرى فلأن الممكنية وصف للمعدوم وثبوت الوصف يستدعى ثبوت الموصوف إذ لا يعقل قيام الصفة بنفسها ( و ) هذه الحجة أيضا باطلة إذ ( الإمكان اعتباري ) لا متأصل خارجي والصفة الخارجية تحتاج إلى الموصوف لا الاعتبارية الذهنية وإلا فلو احتاج