تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول السديد في شرح التجريد — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
يعرض لما وافقونا على انتفائه وهو يرادف الثبوت والعدم يرادف النفي فلا واسطة والوجود لا يرد عليه القسمة الصفة الاعتبارية إلى المحل لزم ثبوت شريك الباري - لاتصافه بالامتناع - . والحاصل ان الإمكان ( يعرض لما ) أي لشيء كشريك الباري الّذي ( وافقونا ) هؤلاء القوم ( على انتفائه ) فليكن سائر ما يعرض عليه الإمكان من هذا القبيل أي لا ثبوت له خارجا . ( مسألة ) ذهب جماعة إلى أن هناك أشياء متوسطة بين المعدوم والموجود وسموها الحال وعرفوها بأنها صفة لموجود ولكن لا يوصف بالوجود والعدم وعلى هذا فالثابت أعم من الموجود ، إذ الثابت يشمل الموجود والحال - والمنفى أعم من المعدوم ، إذ المنفى يشمل المعدوم والحال ( و ) هذا المذهب باطلا إذ ( هو ) أي الوجود ( يرادف الثبوت والعدم يرادف النفي فلا واسطة ) بينهما ، ثم إنهم استدلوا لثبوت الحال بأمرين : الأول : ان الوجود - كما تقدم - مغاير للماهية وعليه فالوجود اما موجود واما معدوم واما لا موجود ولا معدوم والأولان باطلان فثبت الثالث وهو المطلوب ، اما بطلان الأول فلأنه لو كان الوجود موجودا لزم التسلسل . بيانه : ان معنى موجودية الوجود اتصافه بوجود آخر فننقل الكلام في الوجود الثاني فهو اما موجود أو معدوم أو واسطة وهكذا ، واما بطلان الثاني فلأنه لو كان الموجود معدوما لزم التناقض ( و ) هذا الدليل باطل إذ ( الوجود لا يرد عليه القسمة ) بهذا النحو فإنه من قبيل تقسيم الشيء إلى نفسه ونقيضه ومثله قول من يقول : الا بيض اما أبيض أو أسود والإنسان اما انسان أو حمار هذا جواب نقضي ، والحل ان الشيء لا يردد بين نفسه وغيره إذ المردد يلزم أن يكون أعم من الفردين بالجنسية كالحيوان المردد بين الانسان والفرس
القول السديد في شرح التجريد — صفحة 19 | السيد محمد الحسيني الشيرازي