واتحاد الحد وانتفاء القسمة فيه يدل على الوحدة ، والضرورة قضت ببقائها
( مسألة ) في تماثل الأجسام : فقد اختلفوا فيه فذهب جماعة إلى أن لاجسام متماثلة أي متحدة الحقيقة وإنما الاختلاف بالعوارض ، وذهب آخرون إلى أنها مختلفة بالحقيقة ، وذهب المصنف ( ره ) إلى الأول فقال :
( واتحاد الحد ) أي اتحاد تعريف الجسم بقولهم : « الجسم هو الطويل العريض العميق » أو « جوهر قابل للابعاد » ( وانتفاء القسمة فيه ) أي في هذا الحد الواحد إذ لو كانت الأجسام مختلفة للزم اما أن نحدهما بحدين كما نقول في أقسام الحيوان : « الإنسان حيوان ناطق والفرس حيوان صاهل » واما أن نحدهما بحد واحد مع وقوع التقسيم فيه كما نقول : « ما في الخان حيوان اما ناطق واما صاهل » ( يدل على الوحدة ) أي وحدة حقيقة الجسم من حيث الجسمية . فتحصل ان الجسم كالإنسان فكما ان اختلاف أفراده بالعوارض كذلك اختلاف أفراد الجسم كالإنسان والفرس والبقر المختلفة بالحقيقة .
( مسألة ) في ان الجسم باق في زمانين لا ان زيدا مثلا في هذا الآن غير نفس هذا الزيد في الآن الثاني ، ويعبر عن هذا المبحث ببقاء الأجسام .
( والضرورة قضت ببقائها ) فانا نعلم بالضرورة ان كتبنا وثيابنا وبيوتنا ودوابنا هي بعينها التي كانت من غير تبدل في الذات وإنما التغيير في العوارض وحكى عن بعض القول بتجددها آنا فآنا واستدل لذلك بأن يوم القيامة تنفى الأجسام ففنائها لا تخلو عن أحد ثلاث : ( الأول ) خلق الفناء المعدم للجسم وهو باطل إذ لا ضد للجسم يسبب وجوده عدم الجسم . و ( الثاني ) اعدام الأجسام بنفسها وهو باطل لأن العدم لا يمكن أن يستند إلى العلة
القول السديد في شرح التجريد — صفحة 159
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص١٥٩