تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول السديد في شرح التجريد — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
ولحفظ النسبة بين ضلعي الزاوية وما اشتملا عليه مع وجوب اتصاف الثاني به الخط الأول المفروض له عدم التناهي . والحاصل انه لو فرض خطان ذهبا مع الجسم إلى غير النهاية ثم قطعنا من أحد الخطين مقدارا ثم طبقنا هذا الخط المقطوع منه مع الخط الآخر فلا يخلو اما أن يتساوى هذا المقطوع منه مع غيره فيلزم منه تساوى الزائد والناقص وهو بديهي الاستحالة ، أو لا يتساوى وحيث إن هذا الطرف الّذي بأيدينا متساوي فلا بد وأن يقع التفاوت في الطرف الآخر فان انقطع الناقص انقطع الزائد لفرض كون التفاوت بينهما بقدر ما قطعناه فيبطل عدم التناهي . أقول : ويرد مثل هذا الدليل على كل من الملاء والخلاء الفضائى مع استحالة رفعهما - فتأمل . ( الثاني ) من دليلي استحالة عدم تناهى الأجسام ما أشار إليه بقوله : ( ولحفظ النسبة بين ضلعى الزاوية وما اشتملا عليه مع وجوب اتصاف الثاني ) أي ما اشتملا عليه ( به ) أي بالتناهي . وتقريره كما في القوشجي : ان كل زاوية فان لضلعها نسبة إلى ما اشتملا عليه يعنى إلى بعد ما بينهما ، وتلك النسبة محفوظة بالغا ما بلغا ، يعنى إذا امتدا عشرة أذرع مثلا وكان بعد ما بينهما حينئذ ذراعا فإذا امتدا عشرين ذراعا كان بعد ما بينهما حينئذ ذراعين وإذا امتدا ثلاثين كان ثلاثة أذرع وعليه فقس ، وهذا معنى حفظ نسبتهما إلى بعد ما بينهما . ولا شك ان بعد ما بينهما متناه ، لكونه محصورا بين حاصرين ، فإذا ذهب الضلعان إلى غير النهاية لزم أن يكون نسبة المتناهى أعنى الامتداد الأول وهو عشرة أذرع في هذا الفرض إلى المتناهى أعنى البعد الأول وهو ذراع بالفرض كنسبة غير المتناهى أعنى الضلع الذاهب إلى غير النهاية إلى المتناهى أعنى بعد ما بين الضلعين الذاهبين إلى غير النهاية هذا خلف - انتهى .