ويحصل كيفية مشابهة في الكل متوسطة هي المزاج مع حفظ صور البسائط الكيفية . وعلى كل تقدير فالفاعل اما الكيفية أو الصورة ثلاثة منها باطلة إذ الصورة لا تكون فاعلة . مثلا : إذا كان ماء حار وماء بارد ثم مزجا لا يمكن أن تكون الصورة المائية الساخنة فاعلة في مادة الماء البارد ولا في كيفيتها لأن الصورتان والمادتان باقيتان وإنما التركيب حدث في الكيفية فلم يبق إلا أحد أمرين : ( الأول ) عمل الكيفية في الكيفية وهو محال لأنه ان عمل كل من البرودة والحرارة في الأخرى دفعة واحدة يلزم أن يكون الغالب مغلوبا في حالة واحدة وهو باطل إذ معنى الغلبة حفظ الشيء ميزانية نفسه وزيادته عليها ومعنى المغلوبية عدم حفظ الشيء ميزانية نفسه - كما لا يخفى ، وان عمل إحداهما في الأخرى بعد عمل الأخرى في الأولى لزم أن يكون المغلوب الذاهب قوى طبيعته الحافظة له غالبا له قوى طبعية حافظة وزائدا عليها . ( الثاني ) عمل الكيفية في المادة بأن يعمل البرودة في الماء الحار فيكسر صرافة حرارته وبالعكس وهو المطلوب ( و ) بعد هذا التفاعل ( يحصل كيفية مشابهة في الكل ) فيكون كل جزء من الماء حاملا لجزء من الحرارة ولجزء من البرودة ويتساوى هذان الجزءان في كل جزء من أجزاء الماء بعد ما كان الماء البارد المنحاز كل جزء منه حاملا لجزء كبير من البرودة ، والماء الحار المنحاز كل جزء منه حاملا لجزء كبير من الحرارة ( متوسطة ) لا بتلك الحرارة التي كانت في الماء الحار ولا بتلك البرودة كانت في الماء البارد وهذه الكيفية المتوسطة ( هي المزاج ) في الاصطلاح .
( مسألة ) في بقاء البسائط بصورها بعد التركيب ( مع حفظ صور البسائط ) ذهب جماعة إلى أن البسائط إذا امتزجت انخلع صورها فلا يكون
القول السديد في شرح التجريد — صفحة 155
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص١٥٥